كتاب أحاديث العقيدة التي يوهم ظاهرها التعارض في الصحيحين دراسة وترجيح
المطلب الأول ذكر الأحاديت التى قد يوهم ظاهرها التعارض
قال ابن القيم رحمه الله تعالى: "فقد تضمنت أحاديث الكي أربعة أنواع:
أحدها: فعله، والثاني: عدم محبته له، والثالث: الثناء على تركه، والرابع: النهى عنه" (¬١).
وكل هذه الأنواع جاءت أحاديث الصحيحين بِها: -
أولًا: ما ورد من فعله (¬٢):
الحديث الأول:
ما جاء في حديث جابر رضي الله عنه قال: رُمى سعد بن معاذ في أكحله (¬٣) قال: "فحسمه (¬٤) النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بيده في مشقص (¬٥) ثم ورمت فحسمه الثانية" (¬٦).
الحديث الثاني:
عن جابر رضى الله عنه أيضًا قال: "بعث رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إلى أُبَيِّ بن كعب طبيبًا فقطع منه عرقًا ثم كواه عليه".
- وفي طريق آخر قال جابر بن عبد الله: "رُمي أبي يوم الأحزاب على
---------------
(¬١) زاد المعاد (٤/ ٦٥).
(¬٢) يدخل في ذلك ما فعله النبى -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- في غيره، وكذا ما فعله أصحابه في حياته ولم ينكره -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-.
(¬٣) "الأكحل عرق في وسط الذراع يكثر فصده" النهاية (٤/ ١٥٤) وانظر لسان العرب (١١/ ٥٨٦).
(¬٤) أي قطع الدم عنه بالكى" النهاية (١/ ٣٨٦) وانظر لسان العرب (١٢/ ١٣٤).
(¬٥) المشقص: نصل السهم إذا كان طويلًا غير عريض، فإذا كان عريضًا فهو المِعْبَلة" النهاية (٢/ ٤٩٠) وانظر لسان العرب (٧/ ٤٨).
(¬٦) أخرجه مسلم: كتاب السلام، باب لكل داء دواء واستحباب التداوي (١٤/ ٤٤٥) ح (٢٢٠٨).