كتاب أحاديث العقيدة التي يوهم ظاهرها التعارض في الصحيحين دراسة وترجيح

والنهي إنما ورد في حق من قصد حقيقة الحلف. وإلى هذا جنح البغوي (¬٢٤) والمازري (¬٢٥) واحتمله الخطابي (¬٢٦) والبيهقي (¬٢٧) والقرطبي (¬٢٨) وقال عنه النووي: إنه الجواب المرضى (¬٢٩) وقوَّاه الحافظ ابن حجر (¬٣٠).

المسلك الثاني:
أنه عليه الصلاة والسلام أضمر فيه اسم الله كأنه قال: أفلح ورب أبيه. والنهي إنما ورد فيمن لم يضمر ذلك بل قصد تعظيم أبيه على عادة العرب (¬٣١). ذكره الخطابىِ (¬٣٢) واحتمله البيهقي (¬٣٣).

المسلك الثالث:
أنه -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قال ذلك على سبيل التوكيد للكلام لا على سبيل القسم، والعرب تطلق هذا اللفظ فى كلامها على ضربين:
أحدهما: على وجه التعظيم.
والآخر: على سبيل تأكيد الكلام وتقويته دون القسم.
والنهى إنما وقع عنه إذا كان على سبيل التعظيم.
ومن أمثلة ما وقع فِى كلامهم على سبيل التأكيد دون التعظيم قول الشاعر:
---------------
(¬٢٤) انظر: شرح السنة (١٠/ ٦).
(¬٢٥) انظر: المعلم (٢/ ٢٤٠).
(¬٢٦) انظر: معالم السنن (١/ ١٠٥).
(¬٢٧) انظر: السنن الكبرى (١٠/ ٢٩).
(¬٢٨) انظر: المفهم (١/ ١٦٠)، (٤/ ٦٢٢).
(¬٢٩) انظر: مسلم بشرح النووي (١/ ٢٨٢).
(¬٣٠) انظر: الفتح (١/ ١٠٨).
(¬٣١) انظر: شرح السنة (١٠/ ٧) طرح التثريب (٧/ ١٤٤) فتح الباري (١/ ١٠٧) (١١/ ٥٣٤).
(¬٣٢) انظر: معالم السنن (١/ ١٠٥).
(¬٣٣) انظر: السنن الكبرى (١٠/ ٢٩).

الصفحة 197