كتاب أحاديث العقيدة التي يوهم ظاهرها التعارض في الصحيحين دراسة وترجيح
* ثالثًا: الترجيح:
إذا تعذر الجمع ولم يقم دليل على النسخ فُزع حينئذٍ إلى الترجيح فيُعمل بالراجح ويُترك المرجوح.
قال الشافعي رحمه الله تعالى: "ومنها ما لا يخلو من أن يكون أحد الحديثين أشبه بمعنى كتاب الله، أو أشبه بمعنى سنن النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مما سوى الحديثين المختلفين أو أشبه بالقياس، فأى الأحاديث المختلفة كان هذا فهو أولاهما عندنا أن يصار إليه" (¬٧).
والعمل بالراجح وترك المرجوح محل إجماع من أهل العلم، قال الشوكاني: "إنه متفق عليه ولم يخالف في ذلك إلا من لا يُعتد به، ومن نظر في أحوال الصحابة والتابعين وتابعيهم ومن بعدهم، وجدهم متفقين على العمل بالراجح وترك المرجوح" (¬٨).
ووجوه الترجيح كثيرة مذكورة في كتب الأصول وغيرها، وقد ذكر الحازمي منها -في كتابه الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار (¬٩) - خمسين وجهًا، وزاد عليها بعض أهل العلم فأوصلها إلى مائة وعشرة أوجه (¬١٠).
وقد قسم بعض أهل العلم هذه الأوجه إلى ثلاثة أقسام:
١ - باعتبار الإسناد.
٢ - باعتبار المتن.
٣ - باعتبار أمر خارجى (¬١١).
---------------
(¬٧) المصدر نفسه.
(¬٨) إرشاد الفحول (٤٠٧).
(¬٩) ص (٩ - ٢٠).
(¬١٠) انظر: إرشاد الفحول للشوكاني (٤٠٧) وما بعدها، الباعث الحثيث لأحمد شاكر (١٧١).
(¬١١) انظر روضة الناظر (٢/ ٤٥٧) وما بعدها.