كتاب أحاديث العقيدة التي يوهم ظاهرها التعارض في الصحيحين دراسة وترجيح

المطلب الثاني مذهب العلماء تجاه هذا التعارض
سلك أهل العلم في هذه المسألة مذهبين: أحدهما مذهب الجمع، والثاني: مذهب الترجيح وإليك بيان ذلك:

أولًا: مذهب الجمع:
فقالوا إن النساء من بني آدم في الجنة أقل من الرجال، وأما إذا انضم إليهن الحور العين فإنَّهن بلا شك أكثر من الرجال، وإلى هذا ذهب القرطبي (¬١) وابن القيم (¬٢) عليهما رحمة الله.
واستدلوا بما تقدم من حديث عمران بن حصين أن رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قال: "إن أقل ساكنى الجنة النساء" (¬٣).
وكذلك استدلوا بالأحاديث التي فيها أن النساء أكثر أهل النار (¬٤).
وأجابوا عن قوله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "لكل امرئٍ منهم زوجتان" بأن المراد بالزوجتين: أي من الحور العين، واستدلوا على ذلك. مما رواه الإمام أحمد عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قال: "للرجل من أهل الجنة زوجتان من حور العين على كل واحدة سبعون حلة يرى مخ ساقها من وراء الثياب" (¬٥).
وأما ما ورد من الزيادة على الزوجتين -كما في بعض الأحاديث- فأجابوا
---------------
(¬١) انظر: المفهم (٧/ ١٨١).
(¬٢) انظر: حادى الأرواح (١٧١).
(¬٣) تقدم تخريجه ص (٤٥٢).
(¬٤) انظر ص (٤٥٢).
(¬٥) أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٣/ ١٨) ح (٨٣٣٧).

الصفحة 454