كتاب أحاديث العقيدة التي يوهم ظاهرها التعارض في الصحيحين دراسة وترجيح

من عمري ستون سنة، قالوا: وهبتها لابنك داود، فأنكر ذلك، فأخرجوا الكتاب، قال النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: فنسي آدم فنسيت ذريته وجحد آدم فجحدت ذريته" (¬٢٤) وروي أنه كمل لآدم عمره ولداود عمره (¬٢٥).
فهذا داود كان عمره المكتوب أربعين سنة ثم جعله ستين (¬٢٦)، وهذا معنى ما روي عن عمر أنه قال: "اللهم إن كنت كتبتني شقيًّا فامحني واكتبني سعيدًا فإنك تمحو ما تشاء وتثبت" (¬٢٧) " (¬٢٨).
وأجاب أصحاب هذا المسلك عن الآيات القاضية بأن الأجل لا يتقدم ولا يتأخر كقوله تعالى: {فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ} (¬٢٩) وقوله عز وجل: {وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا} (¬٣٠) وقوله تعالى: {إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذَا جَاءَ لَا يُؤَخَّرُ} (¬٣١)، أجابوا عن هذه الآيات وما في معناها: بأنَّها مختصة بالأجل إذا حضر فإنه لا يتقدم ولا يتأخر عند حضوره.
قالوا: ويؤيد هذا أنَّها جاءت مقيدة بذلك كما في الآيات السابقة فإنه تعالى قال: {فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ} { .. إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا} {إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذَا جَاءَ}.
وعلى هذا فيمكن الجمع بحمل هذه الآيات على هذا المعنى، فإذا حضر
---------------
(¬٢٤) أخرجه الترمذى من حديث أبي هريرة (تحفة ٨/ ٤٥٧) ح (٥٠٧٢) وقال: هذا حديث حسن صحيح. والحاكم في مستدركه (٢/ ٣٥٥) ح (٣٢٥٧) وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ووافقه الذهبي وأخرجه الفريابي في كتاب القدر (٤٠، ٤١) ح (١٩، ٢٠).
(¬٢٥) انظر كتاب القدر للفريابي (٣٢) ح (٤).
(¬٢٦) هكذا في مجموع الفتاوى، ولعل مراده رحمه الله أنه زاده ستين سنة والله أعلم.
(¬٢٧) تقدم تخريجه ص (٤٦٩).
(¬٢٨) مجموع الفتاوى (١٤/ ٤٩١).
(¬٢٩) سورة النحل. آية (٦١).
(¬٣٠) سورة المنافقون. آية (١١).
(¬٣١) سورة نوح. آية (٤).

الصفحة 474