كتاب أحاديث العقيدة التي يوهم ظاهرها التعارض في الصحيحين دراسة وترجيح
أولاد المشركين، فقال: "هم مع آبائهم" ثم سألته بعد ذلك فقال: "الله أعلم بما كانوا عاملين" ثم سألته بعدما استحكم الإسلام فنزلت: {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} (¬٦٠) وقال: "هم على الفطرة، أو قال: في الجنة" (¬٦١).
قال ابن القيم بعدما ساق أدلة هذا القول: "وهذه حجج كما ترى قوة وكثرة ولا سبيل إلى دفعها" (¬٦٢).
القول الثانى:
أن أولاد المشركين خدم أهل الجنة (¬٦٣) وهذا منسوب إلى سلمان رضي الله عنه (¬٦٤)، وعزاه الخطابي إلى بعض أهل التفسير (¬٦٥).
واستدل أصحاب هذا القول بما يلي:
١ - حديث أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "أطفال المشركين خدم أهل الجنة" (¬٦٦).
---------------
(¬٦٠) سورة الأنعام. آية (١٦٤).
(¬٦١) أخرجه ابن عبد البر في التمهيد (١٨/ ١١٧) وقال الحافظ ابن حجر: فيه أبو معاذ سليمان بن أرقم وهو ضعيف، ولو صح هذا لكان قاطعًا للنِّزاع رافعًا لكثير من الإشكال. انظر فتح الباري (٣/ ٢٤٧).
(¬٦٢) طريق الهجرتين (٦٩٧).
(¬٦٣) انظر أعلام الحديث للخطابي (٤/ ٢٣٢٤ - ٢٣٢٥) التمهيد (١٨/ ٩٧) الفصل (٢/ ٣٨٨) شرح السنة (١/ ١٥٧) كشف المشكل (٢/ ٣٦٧) التذكرة (٢/ ٣٢٤) درء التعارض (٨/ ٤٣٥) طريق الهجرتين (٦٩٨).
(¬٦٤) انظر مصنف عبد الرزاق (١١/ ١١٧) وشرح السنة (١/ ١٥٧) ولم أقف على تسمية من ذهب إلى هذا القول غير سلمان رضى الله عنه.
(¬٦٥) انظر أعلام الحديث (٤/ ٢٣٢٤).
(¬٦٦) أخرجه الطبراني في الأوسط (٥/ ٢٩٤) ح (٥٣٥٥) وأيضًا في (٣/ ٢٢٠) ح (٢٩٧٢). والبزار كما في كشف الأستار (٣/ ٣١) ح (٢١٧٠) وابن عبد البر في التمهيد (١٨/ ١١٨) وقال القرطبى في التذكرة (٢/ ٣٢٤) إسناد هذا الحديث ليس بالقوي وضعفه الحافظ في الفتح (٣/ ٢٤٦) وانظر: ضعيف الجامع للألباني (٤٧٣) ح (٣٢٢٥).