كتاب أحاديث العقيدة التي يوهم ظاهرها التعارض في الصحيحين دراسة وترجيح

٢ - حديث سمرة بن جندب رضى الله عنه أن رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- سُئل عن أطفال المشركين، فقال: "هم خدم أهل الجنة" (¬٦٧).

القول الثالث:
أنَّهم أهل الأعراف فيكونون في برزخ بين الجنة والنار لأنَّهم لم يعملوا حسنات يدخلون بِها الجنة ولا سيئات يدخلون بِها النار (¬٦٨).
وهذا القول لم أقف على تسمية من ذهب إليه.

القول الرابع:
أنَّهم في النار وإليه ذهب ابن بطة (¬٦٩) واختاره القاضى أبو يعلى (¬٧٠). وذكر أنه منصوص عن أحمد (¬٧١)، وهو قول جماعة من أهل الحديث والمفسرين
---------------
(¬٦٧) أخرجه البزار كما في كشف الأستار (٣/ ٣١) ح (٢١٧٢) والطبراني في المعجم الكبير (٧/ ٢٩٥) ح (٦٩٩٣) وكذا في الأوسط (٢/ ٣٠٢) ح (٢٠٤٥) وقال الحافظ في الفتح (٣/ ٢٤٦): "إسناده ضعيف". وقال الهيثمى في المجمع (٧/ ٢١٩): "فيه عباد بن منصور، وثقه يحيى القطان وفيه ضعف وبقية رجاله ثقات".
(¬٦٨) انظر: كشف المشكل (٢/ ٣٦٧) درء التعارض (٨/ ٤٣٥) التهذيب لابن القيم بهامش عون المعبود (١٢/ ٣٢٣) طريق الهجرتين (٦٩٧) تفسير ابن كثير (٣/ ٥٣) طرح التثريب (٧/ ٢٣١) فتح الباري (٣/ ٢٤٦).
تنبيه: بعض أهل العلم يجعل هذا القول والذي قبله داخلان في القول الأول، وهو أن أولاد المشركين في الجنة. انظر: درء التعارض (٨/ ٤٣٥) وقال ابن كثير في تفسيره (٣/ ٥٣) بعدما ذكر القول بأنَّهم أهل الأعراف: "وهذا القول يرجع إلى قول من ذهب إلى أنَّهم من أهل الجنة، لأن الأعراف ليس دار قرار، ومآل أهلها إلى الجنة" وانظر: (٣/ ٥٢).
وأكثر أهل العلم يجعلون كل واحد من الأقوال الثلاثة قولًا مستقلًّا، والخطب في هذا يسير، لأن النتيحة واحدة.
(¬٦٩) انظر الإبانة الكبرى (٢/ ٧٥) تحقيق د. عثمان الأثيوبى.
(¬٧٠) انظر مجموع الفتاوى (٢٤/ ٣٧٢) درء التعارض (٨/ ٤٣٥).
(¬٧١) قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "هذا غلط على أحمد، وهو مما نسبه إليه بعض أصحابه وهمًا" انظر: مجموع الفتاوى (٤/ ٣٠٣) (٢٤/ ٣٧٢) درء التعارض (٨/ ٣٩٨، ٤٣٥).

الصفحة 523