كتاب أحاديث العقيدة التي يوهم ظاهرها التعارض في الصحيحين دراسة وترجيح

القول السادس:
التوقف (¬٨٢) وتوكيل علمهم إلى الله تعالى فلا يشهد لهم بجنة ولا نار، وربما عبر بعضهم عن ذلك بقوله: إنَّهم في المشيئة.
وإلى هذا ذهب جماعة كثيرة من أهل الفقه والحديث منهم حماد بن زيد وحماد بن سلمة وابن المبارك وإسحاق بن راهوية وأكثر أصحاب مالك (¬٨٣)، واختاره أبو بكر بن الأثرم (¬٨٤) والبغوي (¬٨٥) وهو ظاهر كلام الشوكاني (¬٨٦).
واستدل أصحاب هذا القول بما يلي:
١ - حديث أبي هريرة وابن عباس أنه -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- سُئل عن أولاد المشركين فقال: "الله أعلم بما كانوا عاملين" (¬٨٧).
٢ - حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: أتى علىَّ زمان وأنا أقول أولاد المسلمين مع المسلمين وأولاد المشركين مع المشركين، حتى حدثنى فلان عن فلان أن رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- سُئل عنهم فقال: "الله أعلم بما كانوا عاملين" قال: فلقيت الرجل فأخبرني فأمسكت عن قولي (¬٨٨).
٣ - عموم قول النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كما في حديث أنس رضي الله عنه: "إن الله عز وجل وكل بالرحم ملكًا يقول: يا ربِّ نطفة، يا ربِّ علقة، يا ربِّ مضغة،
---------------
(¬٨٢) وليس المراد بالتوقف هنا: التوقف في اصطلاح الأصوليين، انظر: التعليق ص (٥١١).
(¬٨٣) انظر التمهيد (١٨/ ١١١، ١١٢).
(¬٨٤) انظر: كشف المشكل لابن الجوزي (٢/ ٣٦٦).
(¬٨٥) انظر شرح السنة (١/ ١٥٥).
(¬٨٦) انظر: نيل الأوطار (٧/ ٢٣٧).
(¬٨٧) تقدم تخريجهما ص (٥٠٩).
(¬٨٨) أخرجه أحمد في المسند (٦/ ٧٠) ح (٢٠١٧٤) وابن أبي عاصم في السنة (٩٥) ح (٢١٤) وابن عبد البر في التمهيد (١٨/ ١٠٥) وقال الهيثمي في المجمع (٧/ ٢١٨): "رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح" وقال الألباني في تخريج السنة: "إسناده صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم".

الصفحة 526