كتاب أحاديث العقيدة التي يوهم ظاهرها التعارض في الصحيحين دراسة وترجيح

فإذا أراد أن يقضي خلقه قال: أذكر أم أنثى، شقي أم سعيد" (¬٨٩).
وورد معناه من حديث ابن مسعود وحذيفة بن أسِيد رضى الله عنهما (¬٩٠).
٤ - حديث عائشة رضى الله عنها قالت: دُعي رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إلى جنازة صبي من الأنصار فقلت: يا رسول الله طوبى لهذا عصفور من عصافير الجنة لم يعمل السوء ولم يدركه، قال: "أو غير ذلك يا عائشة، إن الله خلق للجنة أهلًا خلقهم لها وهم في أصلاب آبائهم وخلق للنار أهلًا خلقهم لها وهم في أصلاب آبائهم" (¬٩١).
قال ابن عبد البر بعدما ساق الأدلة على هذا القول: "أحاديث هذا الباب من جهة الإسناد صحاح ثابتة عند جميع أهل العلم بالنقل" (¬٩٢).

ثالثًا: مذهب التوقف:
وهو الإمساك عن الخوض في هذه المسألة لعدم العلم بحكمهم.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "الوقف قد يُفسر بثلاثة أمور: أحدها: أنه لا يُعلم حكمهم فلا يُتكلم فيهم بشىء، وهذا قول طائفة من المنتسبين إلى السنة" (¬٩٣).
وهو منقول عن ابن عباس ومحمد بن الحنفية والقاسم بن محمد (¬٩٤)، وهو
---------------
(¬٨٩) تقدم تخريجه ص (٤٦٦).
(¬٩٠) تقدم تخريجهما ص (٤٦٦).
(¬٩١) تقدم تخريجه ص (٥٠٩).
(¬٩٢) التمهيد (١٨/ ١٢٦).
(¬٩٣) درء التعارض (٨/ ٤٣٦). وأما الأمر الثاني والثالث اللذين يفسر بهما الوقف فقد تقدم ذكرهما في مذهب الجمع ومذهب الترجيح.
(¬٩٤) انظر: التمهيد (١٨/ ١٣١ - ١٣٢) طريق الهجرتين (٧١٠) تفسير ابن كثير (٣/ ٥٤).

الصفحة 527