. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
¬__________
= هذا الحديث أن خديجة بنت خويلد -رضي الله عنها- هي أول من آمن به -صلى الله عليه وسلم-، وذلك بعد أن نزل عليه الوحي أول مرة في غار حراء، فجاء إليها، وقال: زمّلوني، زمّلوني، فزمّلوه حتى ذهب عنه الروع، فقال لخديجة -وأخبرها الخبر-: "لقد خشيت على نفسي"، فقالت: كلا والله ما يخزيك الله أبداً؛ إنك لتصل الرحم ... الخ الحديث -كما في صحيح البخاري (1/ 23رقم 3) في بدء الوحي، باب منه-.
وفي صحيح البخاري أيضاً (7/ 18رقم3661) في مناقب أبي بكر -رضي الله عنه- من كتاب فضائل الصحابة، باب قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: "لو كنت متخذاً خليلاً، من حديث أبي الدرداء -رضي الله عنه-، وفيه أنه -صلى الله عليه وسلم- قال: "إن الله بعثني إليكم، فقلتم: كذبت، وقال أبو بكر: صدق".
وذكر هذا الحديث ابن كثير في البداية (3/ 27)، وقال: "هذا كالنص على أنه أول من أسلم -رضي الله عنه-".
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في منهاج السنة (254/ 4) بعد أن ذكر حديث أبي الدرداء هذا: "هذا ظاهر في أنه صدقه قبل أن يصدقه أحد من الناس الذين بلّغهم الرسالة، وهذا حق، فإنه أول ما بلّغ الرسالة آمن، وهذا موافق لما رواه مسلم عن عمرو بن عبسة، قلت: يا رسول الله، من معك على هذا الأمر؟ قال: حر وعبد، ومعه يومئذ أبو بكر، وبلال، وأما خديجة، وعلي، وزيد، فهؤلاء كانوا من عيال النبي -صلى الله عليه وسلم-، وفي بيته، وخديجة عرض عليها أمره لما فجأه الوحي، وصدقته ابتداء، قبل أن يؤمر بالتبليغ، وذلك قبل أن يجب الإيمان به، فإنه إنما يجب إذا بلغ الرسالة، فأول من صدق به بعد وجوب الِإيمان به أبو بكر من الرجال، فإنه لم يجب عليه أن يدعو علياً إلى الإيمان؛ لأن علياً كان صبياً والقلم عنه مرفوع، ولم ينقل أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أمره بالإِيمان، وبلغه الرسالة قبل أن يأمر أبا بكر ويبلغه، ولكنه كان في بيت النبي -صلى الله عليه وسلم-، فيمكن أنه آمن به لما سمعه يخبر خديجة، وإن كان لم يبلغه". اهـ. =