كتاب مختصر تلخيص الذهبي (اسم الجزء: 3)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
¬__________
= 19 - ابن دقيق العيد:
ذكر السخاوي في المقاصد الحسنة (ص 97) أن ابن دقيق العيد قال عن هذا الحديث: "هذا الحديث لم يثبتوه، وقيل: إنه باطل"، وعلق السخاوي على هذا القول بقوله: "وهو مشعر بتوقفه فيما ذهبوا إليه من الحكم بكذبه".
20 - أبو العباس أحمد بن تيمية:
أما شيخ الِإسلام ابن تيمية -رحمه الله-، فقال في الفتاوى (18/ 377): "هذا حديث ضعيف، بل موضوع عند أهل المعرفة بالحديث، لكن قد رواه الترمذي وغيره، ومع هذا فهو كذب".
وقال في منهاج السنة (4/ 138 - 139)، وفي الفتاوى (4/ 410 - 413)، وهذا سياق ما في الفتاوى، ونحوه في منهاج السنة، قال رحمه الله:
(وأما حديث "أنا مدينة العلم" فأضعف وأوهى، ولهذا إنما يعد في الموضوعات المكذوبات، وإن كان الترمذي قد رواه. ولهذا ذكره ابن الجوزي في الموضوعات، وبين أنه موضوع من سائر طرقه.
والكذب يعرف من نفس متنه؛ لا يحتاج إلى النظر في إسناده: فإن النبي -صلى الله عليه وسلم- إذا كان "مدينة العلم" لم يكن لهذه المدينة إلا باب واحد، ولا يجوز أن يكون المبلغ عنه واحداً؛ بل يجب أن يكون المبلغ عنه أهل التواتر الذين يحصل العلم بخبرهم للغائب، ورواية الواحد لا تفيد العلم إلا مع قرائن، وتلك القرائن إما أن تكون متنفية، وإما أن تكون خفية عن كثير من الناس، أو أكثرهم فلا يحصل لهم العلم بالقرآن والسنة المتواترة، بخلاف النقل المتواتر: الذي يحصل به العلم للخاص والعام.
وهذا الحديث إنما افتراه زنديق، أو جاهل: ظنه مدحاً؛ وهو مطرق الزنادقة إلى القدح في علم الدين -إذا لم يبلغه إلا واحد من الصحابة-.
ثم إن هذا خلاف المعلوم بالتواتر: فإن جميع مدائن المسلمين بلغهم العلم عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من غير طريق علي -رضي الله عنه-. أما أهل المدينة ومكة فالأمر فيهم ظاهر، وكذلك أهل الشام =

الصفحة 1401