كتاب مختصر تلخيص الذهبي (اسم الجزء: 3)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
¬__________
= حقك واجب علينا، لو صنت نفسك، واقتصرت على كتب أبيك، لكانت الرحلة إليك في ذلك، فكيف وقد سمعت؟ فقال: وما الذي ينقم عليَّ؟ قلت: قد أدخل ورَّاقك ما ليس من حديثك بين حديثك، قال: فكيف السبيل في هذا؟ قلت: ترضى بالمخرجات، وتقتصر على الأصول، وتُنحِّي هذا الوراق، وتدعو بابن كرامة، وتوليه أصولك، فإنه يوثق به، فقال: مقبول منك، قال: فما فعل شيئاً مما قاله، وبلغني أن وراقه كان يستمع علينا الحديث، فبطل الشيخ، وكان يحدث بتلك الأحاديث التي أدخلت بين حديثه.
وقال ابن عدي: "ولسفيان بن وكيع حديث كثير، وإنما بلاؤه أنه كان يتلقن ما لقن، ويقال: كان له وراق يلقنه من حديث موقوف يرفعه، وحديث مرسل، فيوصله، أو يبدل في الِإسناد قوماً بدل قوم"./ الكامل لابن عدي (3/ 1253 - 1254)، والتهذيب (4/ 123 - 124 رقم210)، والتقريب (1/ 312رقم 323).
قلت: وحيث حال سفيان بن وكيع ما ذكر، خاصة قول ابن عدي: "يبدل في الِإسناد قوماً، بدل قوم"، فلا يبعد أن يكون بدل في الِإسناد عبيد الله بن موسى، مكان مسهر بن عبد الملك وقد قال ابن عدي آنفاً عن الحديث: "وهذا من هذا الطريق ما أعلم رواه غير مسهر"، ولذا ضعف الترمذي الحديث بقوله عقبه: "هذا حديث غريب، لا نعرفه من حديث السدِّي إلا من هذا الوجه، وقد روي الحديث من غير وجه عن أنس".
وقال ابن الجوزي في العلل (1/ 227): "هذا لا يصح؛ لأن إسماعيل السدي قد ضعفه ابن مهدي، ويحيى بن معين. قال البخاري: وفي مسهر بعض النظر".
وأما متابعة حاتم بن الليث لسفيان بن وكيع، فيتوقف فيها إلى أن يتضح من هو حاتم بن الليث هذا، فإني لم أجد له ذكراً في غير هذا الموضع من علل ابن الجوزي، ولم يذكره المزي في الرواة عن عبيد الله بن موسى، ولا الخطيب البغدادي في شيوخ محمد بن مخلد بن حفص شيخ الدارقطني. =

الصفحة 1456