كتاب مختصر تلخيص الذهبي (اسم الجزء: 3)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
¬__________
= والباقي اثنتا عشرة طريقاً ضعيفة واهية، أغلبها رواتها مجهولون، فقد يكونون شيعة أفاكين، وقد يكونون غير ذلك، وتقدم أن الذهبي -رحمه الله- جمع طرقاً كثيرة لهذا الحديث، تزيد على التسعين، ومع ذلك، فليس منها طريق واحدة تثبت عن أنس، وهذا في الحقيقة يدعو للعجب، والدهشة!! فأين أصحاب أنس -رضي الله عنه- عن هذا الحديث، وقد صحبوه السنين الطوال؟! وهم من هم في الثقة والضبط، أمثال الحسن البصري، وثابت البناني، وحميد الطويل، وحبيب بن أبي ثابت، وبكر بن عبد الله المزني، وأسعد بن سهل بن حنيف، وإسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، وأبان بن صالح، وإبراهيم بن ميسرة، وغيرهم كثير ممن روى عن أنس، ولا يعرف عن أحد منهم طريق ثابت لهذا الحديث! وهذا الذي دعا الذهبي، وابن كثير، وغيرهم من الحفاظ للتوقف عن القول بصحة هذا الحديث -برغم كثرة طرقه-، وذكر ابن كثير أن هناك من ألف في هذا الحديث، فقال في البداية (7/ 354): "وقد جمع الناس في هذا الحديث مصنفات مفردة، منهم: أبو بكر بن مردويه، والحافظ أبو طاهر محمد بن أحمد بن حمدان -فيما رواه شيخنا أبو عبد الله الذهبي- ورأيت فيه مجلداً في جمع طرقه، وألفاظه لأبي جعفر بن جرير الطبري المفسر صاحب التاريخ، ثم وقفت على مجلد كبير في رده وتضعيفه سنداً ومتناً للقاضي أبي بكر الباقلاني المتكلم، وبالجملة ففي القلب من صحة هذا الحديث نظر -وإن كثرت طرقه-، والله أعلم" ... اهـ.
وقد روى الحديث عن صحابة آخرين، منهم سفينة، وابن عباس، وعلي، وجابر، وأبو سعيد، وحبشي بن جنادة، ويعلى بن مرة، وأبو رافع -رضي الله عنهم-، ذكر أحاديثهم ابن كثير في البداية (7/ 353 - 354)، وتكلم عن بعضها، فقال: "وروي أيضاً من حديث أبي سعيد الخدري، وصححه الحاكم، ولكن إسناده مظلم، وفيه ضعفاء، وروي من حديث حبشي بن جنادة، ولا يصح أيضاً، ومن حديث يعلى بن مرة، والإسناد إليه مظلم، ومن حديث أبي رافع نحوه، وليس بصحيح". =

الصفحة 1466