فأما دليل التخصيص وإن كان فيه شبهة المعارضة باعتبار شبهه الناسخ وهو للبيان في نفسه لوجود حد البيان فيه وهو: أن يظهر به ابتداء وجود الكلام، فكان قابلا للتعليل.
وحاصله أن دليل المعارضة وهو قوله "إلا سواء بسواء" لا يتعدي حتي لا يجوز بيع الحفنة بالحفنتين عند الخصم مثل دليل الخصوص في العام، فإن دليل الخصوص فيه نص خاص قطعي لا يتعدي إلي ما وراء المخصوص إلا بالتعليل، ولهذا لم يثبت الحكم فيما وراءه قطعا بل بغالب الرأي بالقياس.
وكذلك تخريجه في (قوله تعالى: {إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ}) أنه بطريق المعارضة، معناه أن صدر الكلام وهو قوله {فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ} يتناول جميع الأحوال، فحال العفو من المرأة صار معارضا فلا يتعدي إلي حال لا يصح العفو منهاإذا كانت صغيرة أو مجنونة.
قال الإمام شمس الأئمة - رحمه الله - وقال أي الشافعي في قوله: "لا تبيعوا الطعام بالطعام إلا سواء بسواء": إن المراد: لكن إن جعلتموه سواء بسواء فبيعوا أحدهما بالآخر، حتي أثبت بالحديث حكمين: حكم الحرمة لمطلق الطعام بالطعام فأثبته في القليل والكثير، وحكم الحل بوجود المساواة كما هو موجب في الاستثناء، فيختص بالكثير الذي يقبل المساواة، وهو نظير