كتاب مجموع فيه مصنفات أبي جعفر ابن البختري

281 - (37) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بن الوليد الفحام: حدثنا عبد الوهاب ابن عَطَاءٍ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ الحسن والعلاء بْنُ زِيَادٍ الْعَدَوِيُّ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَسِيرٍ لَهُ قَدْ تَفَاوَتَ مِنْ أَصْحَابِهِ فِي السَّيْرِ، إِذْ رَفَعَ صَوْتَهُ بِهَاتَيْنِ الآيتين: {يا أيها النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ. يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى ولكن عذاب الله شديد}، فحث أصحابه المطي / لما سمعوا ذلك، وظنوا أَنَّهُ عِنْدَ قَوْلٍ يَقُولُهُ، فَلَمَّا تَأَشَّبُوا حَوْلَهُ قَالَ: أَتَدْرُونَ أَيُّ يَوْمٍ ذَاكَ؟، قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: ذَاكَ يَوْمٌ يُنَادِي اللَّهُ آدَمَ، يُنَادِيهِ رَبُّهُ: يَا آدَمُ، قُمْ فَابْعَثْ بَعْثَ النَّارِ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، وَكَمْ بَعْثُ النار، فيقول: من كل ألف تسعمئة وَتِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ إِلَى النَّارِ وَوَاحِدٌ إِلَى الْجَنَّةِ، فَلَمَّا سَمِعَ أَصْحَابُهُ ذَلِكَ أُبْلِسُوا حَتَّى مَا أَوْضَحُوا بِضَاحِكَةٍ، فَلَمَّا رَأَى نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي عِنْدَ أَصْحَابِهِ، قَالَ: اعْمَلُوا وَأَبْشِرُوا، فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ فِي يَدِهِ إن معكم لخليقتين ما كانت مَعَ أَحَدٍ قَطُّ إِلا كَثَّرَتَاهُ مَعَ مَنْ هَلَكَ مِنْ بَنِي آدَمَ وَبَنِي إِبْلِيسَ، قَالُوا: وَمَنْ هُمَا يَا نَبِيَّ اللَّهِ؟ قَالَ: -[270]- يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ فَسُرِّيَ عَنِ الْقَوْمِ، فَقَالَ: اعْمَلُوا وأبشروا، فو الذي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ مَا أَنْتُمْ فِي النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلا كَالشَّامَةِ فِي جَنْبِ الْبَعِيرِ، أَوْ كَالرَّقْمَةِ فِي ذِرَاعِ الدَّابَّةِ.
قَالَ قَتَادَةُ: وَإِنَّ أَهْلَ الإِسْلامِ قَلِيلٌ فِي كَثِيرٍ، وَأَحْسِنُوا بِاللَّهِ الظَّنَّ، وَارْفَعُوا الرَّغْبَةَ إِلَيْهِ، وَلْتَكُنْ رَحْمَتُهُ مِنْكُمْ أَوْثَقَ عِنْدَكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ، فَإِنَّهُ لَمْ يَنْجُ نَاجٍ إِلا بِرَحْمَةِ اللَّهِ، وَلَنْ يَهْلِكَ هَالِكٌ إلا بعمله.

الصفحة 269

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text