كتاب مجموع فيه مصنفات أبي جعفر ابن البختري
397 - (153) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارُ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ عَنْبَسَةَ بْنِ الأَزْهَرِ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: لَمَّا كَانَ شَأْنُ بَنِي قُرَيْظَةَ بَعَثَ إِلَيْهِمُ النَّبِيُّ عَلِيًّا فِيمَنْ كَانَ عِنْدَهُ مِنَ النَّاسِ، فَلَمَّا انْتَهَى إِلَيْهِمْ وَقَعُوا فِي رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَجَاءَ جِبْرِيلُ عَلَى فَرَسٍ أَبْلَقَ. قَالَتْ عَائِشَةُ: فَلَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمْسَحُ الْغُبَارَ عَنْ وَجْهِ جِبْرِيلَ، فَقُلْتُ: هَذَا دِحْيَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ: هَذَا جِبْرِيلُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا يَمْنَعُكَ مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَكَيْفَ لِي بِحِصْنِهِمْ؟، فَقَالَ جِبْرِيلُ: أنا أُدْخِلُ فَرَسِي غَدًا عَلَيْهِمْ، فَرَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَسًا مُعْرَوْرِيَّةً، فَلَمَّا رَآهُ عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلامُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لا عَلَيْكَ أَلا تَأْتِيهِمْ فَإِنَّهُمْ يَشْتُمُونَكَ، فَقَالَ: كَلا، إِنَّهَا سَتَكُونُ (تَحِيَّةً؟)، وَأَتَاهُمُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا إِخْوَةَ الْقِرَدَةِ وَالْخَنَازِيرِ، قَالُوا: يَا أَبَا الْقَاسِمِ، وَاللَّهِ مَا كُنْتَ فَاحِشًا، قَالُوا: لا نَنْزِلُ عَلَى حُكْمِ مُحَمَّدٍ وَلَكِنَّا نَنْزِلُ عَلَى حُكْمِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ، فَنَزَلَ فَحَكَمَ فِيهِمْ أَنْ تُقْتَلَ مُقَاتِلَتُهُمْ وَتُسْبَى ذَرَارِيَّهُمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: بِذَلِكَ -[318]- طرقني الملك سحرا، فنزل فيهم: {يا أيها الذين آمنوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تعلمون}، نَزَلَتْ فِي أَبِي لُبَابَةَ، أَشَارَ / إِلَى بَنِي قُرَيْظَةَ حِينَ قَالُوا: نَنْزِلُ عَلَى حُكْمِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ، قَالَ: لا تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ الذَّبْحُ - وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى حَلْقِهِ - إِنَّهُ الذَّبْحُ.
الصفحة 317