كتاب مجموع فيه مصنفات أبي جعفر ابن البختري

729 - (60) حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ: حَدَّثَنَا معتمر، عن أبيه، عن يحي بْنِ يَعْمُرَ، قَالَ: قُلْتُ لابْنِ عُمَرَ: -[457]- يا أبا عبد الرحمن، إن قوما يَزْعُمُونَ أَنْ لَيْسَ قَدَرٌ، قَالَ: هَلْ عِنْدَنَا مِنْهُمْ أَحَدٌ؟ قُلْتُ: لا، قَالَ: فَأَبْلِغْهُمْ عَنِّي إذا لقيتهم أن ابن عمر بريء إِلَى اللَّهِ مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ بَرَاءٌ مِنْهُ، سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: بَيْنَا نَحْنُ جُلُوسٌ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ فِي أُنَاسٍ [إِذْ] دَخَلَ رَجُلٌ لَيْسَ عَلَيْهِ سَحْنَاءُ سَفَرٍ وَلَيْسَ مِنْ أهل البلد يتخطى حتى ورك بين يدي رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا يَجْلِسُ أَحَدُنَا فِي الصَّلاةِ، ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى رُكْبَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، مَا الإِسْلامُ؟ قَالَ: الإسلام أن تشهد ألا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَأَنْ تُقِيمَ الصَّلاةَ، وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ، وَتَحُجَّ وَتَعْتَمِرَ، وَتَغْتَسِلَ مِنَ الْجَنَابَةِ، وَتُتِمَّ الْوُضُوءَ، وَتَصُومَ رَمَضَانَ، قَالَ: فَإِنْ فَعَلْتُ هَذَا فَأَنَا مُسْلِمٌ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: صَدَقْتَ.
قَالَ: [يَا مُحَمَّدُ] مَا الإِيمَانُ؟ قَالَ: أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ، وَتُؤْمِنَ بِالْجَنَّةِ وَالنَّارِ وَالْمِيزَانِ، وَتُؤْمِنَ بِالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ وَتُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ، قَالَ: فَإِذَا فَعَلْتُ هَذَا فَأَنَا مُؤْمِنٌ؟ قَالَ: نَعَمْ، قال: صدقت، قال: يا محمد، مَا الإِحْسَانُ؟ قَالَ: [أَنْ] تَعْمَلَ لِلَّهِ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنَّكَ إِنْ لا تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ، قَالَ: فَإِذَا فَعَلْتُ هَذَا فَأَنَا مُحْسِنٌ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: صَدَقْتَ، قَالَ: فَمَتَى السَّاعَةُ؟ قَالَ: سبحان -[458]- الله، ما المسؤول بِأَعْلَمَ بِهَا مِنَ السَّائِلِ، قَالَ: إِنْ شِئْتَ / أنبأتك بِأَشْرَاطِهَا؟ قَالَ: أَجَلْ، قَالَ: إِذَا رَأَيْتَ الْعَالَةَ الحفاة العراة يَتَطَاوَلُونَ فِي الْبِنَاءِ وَكَانُوا مُلُوكًا، قَالَ: مَا العالة الحفاة العراة؟ قال: العريب، قال: وإذا رَأَيْتَ الأَمَةَ تَلِدُ رَبَّهَا وَرَبَّتَهَا، فَذَلِكَ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ، قَالَ: صَدَقْتَ، ثُمَّ نَهَضَ فَوَلَّى.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: عَلِيَّ بِالرَّجُلِ، قَالَ: فَطَلَبْنَاهُ فَلَمْ نَقْدِرْ عَلَيْهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: هل تدرون مَنْ هَذَا؟ هَذَا جِبْرِيلُ أَتَاكُمْ يُعَلِّمُكُمْ دِينَكُمْ فخذوا عنه، فوالذي نفسي بيده ما اشتبه علي منذ أَتَانِي قَبْلَ مَرَّتِي هَذِهِ، وَمَا عَرَفْتُهُ حَتَّى ولى.

الصفحة 456

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text