كتاب شرح شواهد المغني (اسم الجزء: 1)

وهذا صاحب الملكين أضحى … تخرّق في مصانعه المنون
فكان عليه للأيّام دين … فقد قضيت عن المرء الدّيون
وخانته العصا من بعد ما قد … أتى ميتا له حين فحين
على الكرسيّ معتمدا عليه … يرفّ الخدّ منه والجبين
يسير بشرجع لا شيء فيه … تحار الشّمس فيه والعيون
وتضحى الجنّ عاكفة عليه … كما عكفت على الأسد العرين
وسخرت العيون له جميعا … عليه الطّير عاكفة عرين
فلم أر مثله حيّا وميتا … على الأيّام كان ولا يكون
فدان له الخلائق ثمّ هبّوا … ودان فيما قد يدين
بنى صرحا له دون الثّريّا … وأجري تحته الماء المعين
تراه متقنا لا عيب فيه … يخال بصرحه الذّهن الذّهين
وقد ملك الملوك وكلّ شيء … تدين له السّهولة والحزون
فأفنى ملكه مرّ اللّيالي … وخون الدّهر فيما قد يخون
وكلّ أخي مكاثرة وعزّ … إلى ريب الحوادث مستكين
كذاك الدّهر يفني كلّ حيّ … ويعقب بعد قوّته اليقين
ثم قام ابن كثير بن عذرة بن سعد بن تميم فقال: أيها الناس هذا حنظلة بن نهد معدن الحكماء، وعز الضعفاء، ومعطي اليانع، ومطعم الجائع، فهل منكم له مانع؟

الصفحة 246