والنّفس راغبة إذا رغّبتها … وإذا تردّ إلى قليل تقنع
وأحسن ما قيل في الاستعفاف قول عبيد بن الأبرص (¬1):
من يسأل النّاس يحرموه … وسائل الله لا يخيب
وأحسن ما قيل في حفظ المال قول المتلمس (¬2):
قليل المال تصلحه فيبقى … ولا يبقى الكثير مع الفساد
وأحسن ما قيل في الكبر قول الآخر (¬3):
أرى بصري قد رابني بعد صحّة … وحسبك داء أن تصحّ وتسلما
وأحسن المراثي ابتداء قول أوس بن حجر (¬4):
أيّتها النّفس أجملي جزعا … إنّ الّذي تحذرين قد وقعا
¬__________
(¬1) الشعراء 226
(¬2) عيون الاخبار 2/ 195، ونهاية الأرب 3/ 64. وفي الشعراء 136، والاغاني 23/ 570 نقلا عن ابن قتيبة: (ويتمثل من شعره بقوله:
واعلم علم حق غير ظن … وتقوى الله من خير العتاد
لحفظ المال أيسر من بغاه … وضرب في البلاد بغير زاد
وإصلاح القليل يزيد فيه … ولا يبقى الكثير على الفساد
وفي نهاية الارب: (مع الفساد) والبيت الثاني والثالث في حماسة البحتري 343. وانظر ص 209.
(¬3) هو حميد بن ثور، والبيت من قصيدة في ديوانه 7، أولها:
سل الربع أني يمّمت أمّ سالم … وهل عادة للربع أن يتكلما
وفيه: (يريد أن الصحة والسلامة تؤديه الى الهرم). ورواه: (بعد حدة). وقال صانع الديوان: والبيت في معنى المثل أو الحديث:
كفى بالسلامة داء. وهو في الشعراء 10 وقال ابن قتيبة: (ولم يقل في الكبر شيء أحسن منه). و 349، والكامل 187 و 852 وفيه:
(وفي شعر حميد ... ما هو أحكم مما ذكرنا وأوعظ، وأحرى أن يتمثّل به الاشراف، وتسوّد به الصحف، وهو قوله:
أرى بصري قد رأبني بعد صحة … وحسبك داء أن تصح وتسلما
ولا يلبث العصران يوم وليلة … إذا طلبا أن يدركا ما يتيمما)
وانظر اللآلي 532، وعيون الاخبار 2/ 191.
(¬4) ديوانه 53، والشعراء 9، وفيه: (لم يبتدئ أحد مرثية بأحسن -