كتاب شرح شواهد المغني (اسم الجزء: 1)

وأخرج ابن عساكر عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال «1»: تزوج رجل امرأة عبد الله بن رواحة، فقال لها: تدرين لم تزوجتك؟ لتخبريني عن صنيع عبد الله بن رواحة في بيته. فقالت: كان إذا أراد أن يخرج من بيته صلى ركعتين، وإذا دخل داره صلى ركعتين، لا يدع ذلك أبدا.
وأخرج البيهقي في الدلائل، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى (¬1): أنّ عبد الله بن رواحة أتى النبيّ صلّى الله عليه وسلّم، ذات يوم وهو يخطب، فسمعه يقول:
اجلسوا. فجلس مكانه خارج المسجد حتى فرغ النبيّ صلّى الله عليه وسلّم من خطبته. فبلغ ذلك النبي صلّى الله عليه وسلّم فقال: زادك الله حرصا على طواعية الله وطواعية رسوله.
وأخرج الزبير بن بكار في الموفقيات، عن هشام بن عروة عن أبيه. قال (¬2):
ما سمعت بأحد أجرأ ولا أسرع شعرا من عبد الله بن رواحة يوم يقول له رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: قل شعرا تقتضيه الساعة وأنا أنظر اليك، ثم أبدّه بصره، فانبعث عبد الله بن رواحة يقول:
إنّي تفرّست فيك الخير أعرفه … والله يعلم ما إن خانني بصر (¬3)
أنت النّبيّ ومن يحرم شفاعته … يوم الحساب فقد أرزى به القدر
فثبّت الله ما أتاك من حسن … كالمرسلين، ونصرا كالّذي نصروا
فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: وأنت فثبتك الله.
قال هشام بن عروة: فثبته الله أحسن ثبات، فقتل شهيدا، وفتحت له الجنة فدخلها.
¬__________
(¬1) سير أعلام النبلاء 1/ 167
(¬2) انظر الهامش 1 و 2 ص 289.
(¬3) في ابن سلام واعلام النبلاء:
فراسة خالفتهم في الذي نظروا

الصفحة 293