كتاب شرح شواهد المغني (اسم الجزء: 1)

قرّب بعض اللصوص إبلا للبيع، فقيل له: ما نارك؟ وكان قد أغار عليها من كل وجه. وإنما يسأل عن ذلك لأنهم يعرفون ميسم كلّ قوم وكرم إبلهم من لؤمها، فقال (¬1):
تسألني الباعة أين نارها … إذا زعزعوها فسحت أبصارها (¬2)
كلّ تجار إبل تجارها … وكلّ دار لأناس دارها
وكلّ نار العالمين نارها
وقال الآخر (¬3):
يسقون آبالهم بالنّار … والنّار قد تشفي من الأوار
يقول: لما رأوا نارها خلوا لها المنهل، فشربت لعز أصحابها.
ونار الحرب مثل لا حقيقة لها. ونار الحباحب: كل نار لا أصل لها، مثل ما ينقدح بين نعال الدواب وغيرها. قال أبو حيّة:
وأوقدن نيران الحباحب والتقى … غضّى نتراقى بينهنّ ولاوله
ونار اليراعة وهو طائر صغير، إذا طار بالليل حسبته شهابا، وضرب من الفراش إذا طار بالليل حسبته شرارة.
ونار البرق: العرب يسمون البرق نارا (¬4).
¬__________
(¬1) الخزانة 3/ 213 والحيوان 4/ 492، ومحاضرات الراغب 2/ 290، وأمثال الميداني 2/ 74.
كذا في الاصل، ورواية الحيوان:
(¬2)
تسألني الباعة ما نجارها … إذ زعزعوها فسمت أبصارها
وكذا في الخزانة وبرواية: (إذ زعزعتها).
(¬3) سيأتي ص 316، الشاهد رقم 141.
(¬4) في الحيوان 4/ 487: (وقال الأعرابي، وذكر البرق:
نار تعود به للعود جدّته … والنار تشعل نيرانا فتحترق
-

الصفحة 309