كتاب شرح شواهد المغني (اسم الجزء: 2)

هذا من قصيدة للأعشى ميمون يمدح بها النّبي صلى الله عليه وسلم، وقد أتى اليه بمكة ليسلم فاعترضه بعض كفار قريش فقال: إنه يحرّم الزنا، قال: لا أرب لي فيه، قال: إنه يحرّم الخمر. قال: أرجع فأتروى منها عامي هذا ثم آتيه فأسلم، فرجع فمات من عامه ولم يعد. والقصيدة (¬1):
ألم تغتمض عيناك ليلة أرمدا … وبتّ كما بات السّليم مسهّدا (¬2)
وما ذاك من عشق النّساء وإنّما … تناسيت قبل اليوم خلّة مهددا
ولكن أرى الدّهر الّذي هو خائن (¬3) … إذا أصلحت كفّاي عاد فأفسدا
شباب وشيب وافتقار وثروة … فلله هذا الدّهر كيف تردّدا
وفي رواية ابن اسحق:
كهولا وشبّانا فقدت وثروة … فلله هذا الدّهر كيف تردّدا
وما زلت أبغي المال إذا أنا يافع (¬4) … وليدا وكهلاحين شبت وأمردا
وإتعابي العيس المراقيل بالضّحى (¬5) … مسافة ما بين النّجير فصرخدا
فإن تسألي عنّي فيا ربّ سائل … خفيّ عن الأعشى به كيف أصعدا (¬6)
ألا أيّهذا السّائلي أين أصعدت (¬7) … فإنّ لها في أهل يثرب موعدا
¬__________
(¬1) القطعة رقم 17 في ديوانه.
(¬2) رواية الديوان: وعاداك ما عاد السليم المسهّدا.
(¬3) في الديوان: (خاتر). والخاتر: القادر.
(¬4) في الديوان: (مذ أنا يافع).
(¬5) رواية الديوان: وابتذل العيس المراقيل تغتلي.
(¬6) في الديوان: (حيث أصعدا).
(¬7) في الديوان: (يمّمت).

الصفحة 576