كتاب شرح شواهد المغني (اسم الجزء: 2)

أرصن شعرا منها. فقال: هذه ليلى الأخيلية الذي مات توبة الفاجيّ من حبها.
ثم التفت إليها وقال: أنشدينا يا ليلى بعض ما قال فيك توبة، فقالت: نعم أيها الأمير فهو الذي يقول (¬1):
وهل تبكين ليلى إذا متّ قبلها … وقام على قبري النّساء النّوائح
كما لو أصاب الموت ليلى بكيتها … وجادكها دمع من العين سافح
وأغبط من ليلى بما لا أناله … بلى كلّ ما قرّت به العين صالح (¬2)
ولو أنّ ليلى الأخيليّة سلّمت … عليّ ودوني جندل وصفائح (¬3)
لسلّمت تسليم البشاشة أو زقا … إليها صدى من جانب القبر صائح (¬4)
فقال: زيدينا من شعره يا ليلى، فقالت: هو الذي يقول (¬5):
حمامة بطن الواديين ترنّمي … سقاك من الغرّ الغوادي مطيرها
أبيني لنا لا زال ريشك ناعما … ولا زلت في خضراء غضّ نضيرها (¬6)
وأشرف بالأرض اليفاع لعلّني … أرى نار ليلى أو يراني بصيرها (¬7)
¬__________
(¬1) الشعراء 414، واللآلي 120، وشواهد العيني 4/ 453 - 454 والاغاني 11/ 244 (الدار). والحماسة 3/ 267
(¬2) في الحماسة والاغاني: (ألا كل ما قرت ...) وفي الامالي:
بلى كل ما قرت به العين صالح
(¬3) في الامالي: (جندل وصفائح).
(¬4) زقا: صاح. والصدى هنا: طائر كالبومة كانت العرب تزعم أنه يخرج من رأس القتيل ويصيح أسقوني اسقوني حتى يؤخذ بثأره.
(¬5) الامالي 1/ 88 والشعراء 413 - 414، والاغاني 11/ 208 - 209 (الدار).
(¬6) في الاغاني (دان بريرها).
(¬7) في الاغاني: (واشرف بالفوز اليفاع) وفي الامالي (بالفور) بالراء المهملة. والقوز: الكثيب من الرمل، والقور: جمع قارة وهو الجبل الصغير. واليفاع: المشرف.

الصفحة 590