كتاب شرح شواهد المغني (اسم الجزء: 2)

385 - وأنشد:
ولا زال منهلّا بجرعائك القطر (¬1)
هو لذي الرّمّة. أخرج ابن عساكر من طريق نفطويه، ومحمد بن القاسم الأنباري قال: أنبأنا ثعلب عن أبى زيد، حدثني إسحق بن ابراهيم، حدثني أبو صالح الفزاريّ قال (¬2): ذكر ذو الرّمّة في مجلس فيه عدّة من الأعراب فقال عصمة بن مالك، شيخ منهم، قد أتى له مائة سنة، فقال: كان من أظرف الناس، كان آدم خفيف العارضين، حسن المضحك، حلو المنطق، وكان له إخوة يقولون الشعر، منهم مسعود وهمام وخرفاس (¬3)، فكانوا يقولون القصيدة فيزيد فيها الأبيات، فيغلب عليها فتذهب له، فأتى يوما فقال لي: يا عصمة، إن ميّة منقرية، وبنو منقر، أخبث حي وأبصره بأثر، وأعلمه بطريق، فهل عندك من ناقة نزر عليها ميّة؟
فقلت: نعم عندي الجؤذر، قال: عليّ بها، فركبناها جميعا، حتى نشرف على بيوت الحي، فاذا هم خلوف (¬4) واذا بيت ميّة خال، فملنا إليه فتعرّض النساء نحونا، فطلعت علينا ميّة، فاذا هي جارية أملود واردة الشّعر (¬5) قلن: أنشدنا يا ذا الرّمّة.
فقال: أنشدهنّ يا عصمة، فانشدتهنّ (¬6):
وقفت على رسم لميّة ناقتي … فما زلت أبكي عنده وأخاطبه
¬__________
(¬1) ديوانه 206 وابن عقيل 1/ 117 والكامل 126، والموشح 185، والصناعتين 390، والعمدة 2/ 48، ونقد الشعر 158 والجوهري (يا)، والاغاني 5/ 38 و 40 و 16/ 128، والتاج (جرع)، والاشموني شاهد رقم 11 وأوضح المسالك شاهد رقم 82 وذيل الامالي 125 والعقد الفريد 6/ 418، ومجالس ثعلب 42
(¬2) ذيل اللآلي 123 - 125 والعقد الفريد 6/ 416 - 418 والاغاني 16/ 124 ومجالس ثعلب 39 - 42 ببعض الاختلاف.
(¬3) في العقد: (مسعود وهشام وأوفى).
(¬4) الخلوف: جمع خلف، بالفتح، وهم القوم الذين ذهبوا من الحي يستقون وخلفوا أثقالهم. قال ابن الاعرابي: الخلوف: الحي اذا خرج الرجال
وبقي النساء.
(¬5) أملود: ناعمة مستوية القامة. والشعر الوارد: المسترسل الطويل.
(¬6) ديوانه 38.

الصفحة 617