هو من قصيدة للنابغة الذبياني أوّلها (¬1):
لقد نهيت بني ذبيان عن أثر (¬2) … وعن ترّبعهم في كلّ أصفار
وقلت: يا قوم، إنّ اللّيث منقبض … على براثنه، للوثبة الضّاري (¬3)
لا أعرفن ربربا حورا مدامعها … كأنّ أبكارها نعاج دوّار
ينظرن شزرا إلى من جاء عن عرض … بأوجه منكرات الرّقّ أحرار
أقر: بضم الهمزة والقاف وراء، واد مملوء حمضا ومياها، وكان النعمان ابن الحارث قد حماه فاحتماه الناس، وتربعته بنو ذبيان، فنهاهم النعمان (¬4) عن ذلك وحذرهم، فأبوا، فأرسل إليهم خيلا فأصابوهم، فقال النعمان «4» هذه القصيدة.
وتربعهم: حلولهم زمن الربيع. وأصفار: جمع صفر. ومنقبض: مجتمع، متهيئ للوثوب. والبراثن: بمثلثة، المخالب. والضاري: صفة الليث، ومعناه المتعوّد أكل الناس. وضرب هذا مثلا للملك الذي حذر قومه. قوله: لا (أعرفن) استشهد به على نهي فعل المتكلم، وهو قليل. والربرب: القطيع من البقر، شبّه النساء من حسن العيون وسكون المشي. والحور: بضم الحاء المهملة، جمع حوراء من الحور، وهو شدّة بياض العين في شدّة سوادها. وقيل: الحور أن تسودّ العين كلها، مثل أعين الظباء والبقر. قاله أبو عمرو. قال: وليس في بني آدم حور وإنما قال للنساء: حور العين لانهنّ شبهن بالظباء والبقر. والمدامع:
العيون، وهي مواضع الدمع. والنعاج: أناث البقر. ودوّار: بضم الدال وتشديد الواو، اسم موضع باليمامة. ويروى بدل هذا الشطر:
مردفات على أعقاب أكوار
¬__________
(¬1) ديوانه 55 (دار صادر).
(¬2) كذا بالاصل، وفي الديوان، وكما سيأتي بالشرح: (أقر).
(¬3) في الديوان: (لوثبة).
(¬4) كذا بالاصل، وأرى ان يكون الاسم (النابغة) حتى يستوي الكلام.