ورأيت في تفسير ابن المنذر نسبة هذا البيت إلى الأشهب بن رميلة (¬1). عقر: من عقرت الناقة، إذا عقر قبتها لئلا تبرح لما يرام من نحوها. والنيب: بكسر النون وسكون التحتية وموحدة، جمع ناب، وهي الناقة التي نصف سنها. وقال الجوهري:
هي المسنة من النوق، وأصله فعل بضم الفاء وسكون العين، وإنما كسرت النون لتسلم الميم. قيل: سميت نابا
لطول نابها. والضوطرى: الحمقاء، وزنها فو على كالحوزلى (¬2). والكميّ: بفتح الكاف وكسر الميم وتشديد التحتية، الشجاع الذي لا يكتم. وقيل: الذي يكمي شجاعته، أي يخفيها. والمقنّع: بضم الميم وفتح القاف وتشديد النون وعين مهملة، الذي عليه مغفر أو بيضة. قال البطليوسي (¬3):
كان غالب أبو الفرزدق فاخر سحيم بن وثيل الرياحي في نحر الإبل والإطعام، حتى نحر مائة ناقة، فنحر سحيم ثلاثمائة ناقة، وقال للناس: شأنكم بها. فقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: مما أهلّ لغير الله فلا يأكل أحد منها شيأ. فأكلتها السباع والطير والكلاب. وكان الفرزدق يفتخر بذلك في شعره، فقال جرير: ليس الفخر في عقر النوق والجمال، إنما الفخر بقتل الشجعان والأبطال.
430 - وأنشد:
عاف تغيّر إلّا النّؤي والوتد (¬4)
¬__________
(¬1) في الكامل 239: (نسب لجرير، وقيل للأشهب بن رميلة). وفي الخزانة 1/ 463: (بيت الشاهد نسبه ابن الشجري في أماليه للاشهب بن رميلة، وكذا غيره، والصحيح أنه من قصيدة لجرير لاخلاف بين الرواة أنها له). وفي ابن الشجري 1/ 250: (كقول الشاعر: ... عقر البيت).
(¬2) في الخزانة 1/ 462: (وبنو ضوطري: منادي، قال ابن الأثير في المرصع: بنو ضوطرى، ويقال فيه: أبو ضوطرى: هو ذم وسب. وأنشد البيت، وقال: وضوطرى: هو الرجل الضخم اللئيم الذي لا غناء عنده، وكذلك القنوطر والضيطر. ومثله في سفر السعادة، وزاد ضياطرا، وقال: وجمع ضيطار ضياطره.
وقال حمزة بن الحسين: العرب تقول: يا ابن ضوطر، أي يا ابن الأمة. وقال اللخمي: الضوطر: المرأة الحمقاء).
(¬3) انظر الخزانة 1/ 462 - 463، وذيل الامالي 52 - 54.
(¬4) ديوان الاخطل 168، والبيت من قصيدة يمدح عبد الله ويزيد بن معوية، وهي في الديوان 167 - 176 وفيه: (... منها منزل).