هو للفرزدق. قال محمد بن سلام الجمحي في طبقات الشعراء (¬1): حدثنا حاجب ابن يزيد بن شيبان (¬2) قال: قال جرير بالكوفة (¬3):
لقد قادني من حبّ ماويّة الهوى، … وما كنت إلفا للحبيبة أقودا (¬4)
أحبّ ثرى نجد، وبالعون حاجة (¬5) … فغار الهوى، يا عبد قيس، وأنجدا
أقول له: يا عبد قيس، صبابة، … بأيّ ترى مستوقد النّار أوقدا؟
فقال: أراها أرّثت بوقودها … بحيث استفاض الجذع شيحا وغرقدا
فأعجبت الناس وتناشدوها، فقال جرير: أعجبتكم هذه الأبيات؟ قالوا: نعم، قال: كأنّكم بابن القين قد قال:
أعد نظرا يا عبد قيس، لعلما … أضاءت لك النّار الحمار المقيّدا
فلم يلبثوا أن جاءهم في قول الفرزدق هذا البيت، وبعده:
حمار بمروات السّخامة قاربت … وطيفه حول البيت حتّى تردّدا (¬6)
¬__________
(¬1) 338 - 339
(¬2) في المراجع السابقة (زيد)
(¬3) ديوانه 184، والنقائض 479 وما بعدها والمراجع السابقة
(¬4) كذا، وصحتها:
وما كنت القى للحبيبة أقودا
كما في ابن سلام. والحبيبة: الدابة تشد الى جنب أخرى.
(¬5) كذا بالاصل، وفي الديوان وابن سلام (بالغور حاجة).
(¬6) كذا بالاصل، وفي ابن سلام 339:
حمارا بمروّت السّخامة قاربت … وظيفيه حول البيت حتى ترددا
ومروت: اسم موضع في ديار بني تميم. والسخام: الفحم والسواد. والوظيف من كل ذي أربع: ما فوق الرسغ الى مفصل الساق.