كتاب رسالة الشرك ومظاهره

السهسواني في " صيانة الإِنسان " القول في تعليل حديثه هذا، ومحمد بن عوف فيه مقال.
فلم تسلم الأحاديث الثلاثة من الطعن.
وتأول التقي ابن تيمية حديث عطية- على فرض صحته- بأن حق السائلين لله الإِجابة، وحق العابدين له الإِثابة، فسؤاله بهذا الحق سؤال له بأفعاله، كالاستعاذة بمعافاته في حديث: «اللَّهُمَّ! إنِّي أعُوذُ بِرِضاكَ مِنْ سَخَطِكَ، وبِمُعافاتِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ، وأعُوذُ بِكَ مِنْكَ، لَا أُحْصِي ثَناءً عَلَيْكَ أَنْت كَمَا أثْنَيْتَ على نَفْسِكَ». أخرجه مسلم عن عائشة (133) رضي الله عنها، وهذا الحق أوجبه على نفسه تفضلًا منه ورحمة، فقال: {كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ} [الأنعام: 54]، {وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ] [الروم: 47]، {كَذَلِكَ حَقًّا عَلَيْنَا نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ} [يونس: 103]، {وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ} [التوبة: 111]، بسط هذا التأويل في " رده على البكري " [ص:43]، وعرج عليه في " رسالة التوسل والوسيلة " [ص:49].
وتأول السهسواني حديث محمد بن عوف في " صيانة الإِنسان " بقوله: " إن
¬__________
=
(تنبيه):
تصحّف " محمد بن عوف " في مطبوعة " الفتح " (2/ 95) إلى " محمد بن عون "! فظن السهسواني في " صيانة الإنسان " (ص 202 - ط 5) أنه الخراساني، فنقل من " ميزان الذهبي " قول الشائي فيه: " متروك "، وقول البخاري: " منكر الحديث "، وقول ابن معين: " ليس بشيء "!
وقد تابعه المؤلف- عفا الله عنا وعنهما- على هذا الوهم كما ترى، والله الموفق الهادي إلى الصواب.
(133) أخرجه مسلم (1/ 352/ رقم: 486) عن عائشة؛ قالت: فقدتُ رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ليلةً من الفِراش، فالتمسته، فوقعتْ يدي على بطن قدميه وهو في المسجد، وهما منصوبتان، وهو يقول: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِرِضَاكَ ... » الحديث.

الصفحة 303