كتاب قواعد العقائد

وَإِذا وَقعت الْإِحَاطَة بضرره ومنفعته فَيَنْبَغِي أَن يكون كالطبيب الحاذق فِي إستعمال الدَّوَاء الْخطر إِذْ لَا يَضَعهُ إِلَّا فِي مَوْضِعه وَذَلِكَ فِي وَقت الْحَاجة وعَلى قدر الْحَاجة
وتفصيله أَن الْعَوام المشتغلين بالحرف والصناعات يجب أَن يتْركُوا على سَلامَة عقائدهم الَّتِي اعتقدوها مهما تلقنوا الإعتقاد الْحق الَّذِي ذَكرْنَاهُ فَإِن تعليمهم الْكَلَام ضَرَر مَحْض فِي حَقهم إِذْ رُبمَا يثير لَهُم شكا ويزلزل عَلَيْهِم الإعتقاد وَلَا يُمكن الْقيام بعد ذَلِك بالإصلاح
وَأما الْعَاميّ المعتقد للبدعة فَيَنْبَغِي أَن يَدعِي إِلَى الْحق بالتلطف لَا بالتعصب وبالكلام اللَّطِيف الْمقنع للنَّفس الْمُؤثر فِي الْقلب الْقَرِيب من سِيَاق أَدِلَّة الْقُرْآن والْحَدِيث الممزوج بفن من الْوَعْظ والتحذير فَإِن ذَلِك أَنْفَع من الجدل الْمَوْضُوع على شَرط الْمُتَكَلِّمين إِذْ الْعَاميّ إِذا سمع ذَلِك إعتقد أَنه نوع صَنْعَة من الجدل تعلمهَا الْمُتَكَلّم ليستدرج النَّاس إِلَى إعتقاده

الصفحة 103

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text