كتاب قواعد العقائد

فيزول بِهِ الإنقسام وَلَا يكون للشَّرْع سر لَا يفشى بل يكون الْخَفي والجلي وَاحِدًا
فَاعْلَم أَن هَذَا السُّؤَال يُحَرك خطبا عَظِيما وينجر إِلَى عُلُوم المكاشفة وَيخرج عَن مَقْصُود علم الْمُعَامَلَة وَهُوَ غَرَض هَذِه الْكتب فَإِن العقائد الَّتِي ذَكرنَاهَا من أَعمال الْقُلُوب وَقد تعبدنا بتلقينها بالقلوب والتصديق بِعقد الْقلب عَلَيْهَا لَا بِأَن يتَوَصَّل إِلَى أَن ينْكَشف لنا حقائقها فَإِن ذَلِك لم يُكَلف بِهِ كَافَّة الْخلق وَلَوْلَا أَنه من الْأَعْمَال لما أوردناه فِي هَذَا الْكتاب وَلَوْلَا أَنه عمل ظَاهر الْقلب لَا عمل بَاطِنه لما أوردناه فِي الشّطْر الأول من الْكتاب
وَإِنَّمَا الْكَشْف الْحَقِيقِيّ هُوَ صفة سر الْقلب وباطنه وَلَكِن إِذا بَحر الْكَلَام إِلَى تَحْرِيك خيال فِي مناقضة الظَّاهِر للباطن فَلَا بُد من كَلَام وجيز فِي حلّه
فَمن قَالَ إِن الْحَقِيقَة تخَالف الشَّرِيعَة أَو الْبَاطِن يُنَاقض الظَّاهِر فَهُوَ إِلَى الْكفْر أقرب مِنْهُ إِلَى الْإِيمَان بل الْأَسْرَار الَّتِي يخْتَص بهَا المقربون يُدْرِكهَا وَلَا يشاركهم الْأَكْثَرُونَ فِي عَملهَا ويمتنعون عَن إفشائها إِلَيْهِم ترجع إِلَى خَمْسَة أَقسَام

الصفحة 118

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text