كتاب قواعد العقائد

الْقُدْرَة الَّتِى هِيَ سر الْأَصَابِع وروحها الْخَفي وكنى بالأصابع عَن الْقُدْرَة لِأَن ذَلِك أعظم وَقعا فِي تفهم تَمام الإقتدار وَمن هَذَا الْقَبِيل فِي كنايته عَن الإقتدار قَوْله تَعَالَى {إِنَّمَا قَوْلنَا لشَيْء إِذا أردناه أَن نقُول لَهُ كن فَيكون}
فَإِن ظَاهره مُمْتَنع إِذْ قَوْله كن إِن كَانَ خطابا للشَّيْء قبل وجوده فَهُوَ محَال إِذْ الْمَعْدُوم لَا يفهم الْخطاب حَتَّى يمتثل وَإِن كَانَ بعد الْوُجُود فَهُوَ مستغن عَن التكوين وَلَكِن لما كَانَت هَذِه الْكِتَابَة أوقع فِي النُّفُوس فِي تفهيم غَايَة الإقتدار عدل إِلَيْهَا
وَأما الْمدْرك بِالشَّرْعِ فَهُوَ أَن يكون إجراؤه على الظَّاهِر مُمكنا وَلكنه يرْوى أَنه أُرِيد بِهِ غير الظَّاهِر كَمَا ورد فِي تَفْسِير قَوْله تَعَالَى {أنزل من السَّمَاء مَاء فسالت أَوديَة بِقَدرِهَا} الْآيَة وَإِن معنى المَاء هَا

الصفحة 128

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text