كتاب قواعد العقائد

وبالنار واشتمالها على جسم محسوس محرق يحرق الْجُلُود ويذيب الشحوم وَمن ترقيهم إِلَى هَذَا الْحَد زَاد الفلاسفة فأولوا كل مَا ورد فِي الْآخِرَة وردوه إِلَى الام عقلية وروحانية ولذات عقلية وأنكروا حشر الأجساد وَقَالُوا بِبَقَاء النُّفُوس وَأَنَّهَا تكون إِمَّا معذبة وَإِمَّا منعمة بِعَذَاب ونعيم لَا يدْرك بالحس
وَهَؤُلَاء هم المسرفون
وحد الإقتصاد بَين هَذَا الإنحلال كُله وَبَين جمود الْحَنَابِلَة دَقِيق غامض لَا يطلع عَلَيْهِ إِلَّا الموفقون الَّذين يدركون الْأُمُور بِنور إلهي لَا بِالسَّمَاعِ
ثمَّ إِذا إنكشفت لَهُم أسرار الْأُمُور على مَا هِيَ عَلَيْهِ نظرُوا إِلَى السّمع والألفاظ الْوَارِدَة فَمَا وَافق مَا شاهدوه بِنور الْيَقِين قررو وَمَا خَالف أولوه
فَأَما من يَأْخُذ معرفَة هَذِه الْأُمُور من السّمع الْمُجَرّد فَلَا يسْتَقرّ لَهُ فِيهَا قدم وَلَا يتَعَيَّن لَهُ موقف والأليق بالمقتصر على السّمع الْمُجَرّد مقَام أَحْمد بن حَنْبَل رَحمَه الله

الصفحة 138

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text