كتاب الإصابة في تمييز الصحابة (ط الهند) (اسم الجزء: 4)
<198> وسلم ثمان سنين وزيادة ولم يبق في حجة الوداع قرشي إلا شهدها كما تقدم غير مرة وكأن ولده عبد الرحمن مات شابا فلذلك كان ابنه يتيما عند عثمان عبيد الله بن العباس بن عبد المطلب بن هاشم يكنى أبا محمد أحد الإخوة وهو شقيق الفضل وعبد الله وقثم ومعبد أمهم أم الفضل لبابة بنت الحارث الهلالية وكان أصغر من عبد الله بسنة قاله مصعب وابن سعد والزبير ويعقوب بن شيبة وقال بن سعد رأى النبي صلى الله عليه وسلم وسمع منه وقال بن حبان له صحبة وأخرج علي بن عبد العزيز في منتخب المسند من طريق يزيد بن إبراهيم التستري عن محمد بن سيرين عن عبيد الله بن العباس قال كنت رديف النبي صلى الله عليه وسلم الحديث وأخرجه بن منده من طريقه وابن عساكر من طريق بن منده ورجاله ثقات وهو على شرط الصحيح إن كان بن سيرين سمع منه وعند أحمد من طريق يحيى بن أبي إسحاق عن سليمان بن يسار عن عبيد الله بن العباس قال جاءت الغميصاء تشكو زوجها وتزعم أنه لا يصل إليها الحديث ورجاله ثقات إلا أنه ليس بصريح فإن عبيد الله شهد القصة والأول يرد على قول أبي حاتم إن حديثه مرسل ولعله أراد حديثا مخصوصا وإلا فسنه تقتضي أن يكون له عند موت النبي صلى الله عليه وسلم أكثر من عشر سنين وكذا قول بن سعد رأى النبي صلى الله عليه وسلم ولم يحفظ عنه وذكر بن إسحاق أن العباس لما أسر يوم بدر قال له النبي صلى الله عليه وسلم أفد نفسك فإنك ذو مال فقال لا مال لي قال فأين المال الذي وضعته عند أم الفضل وقلت إن مت في وجهي هذا فللفضل كذا ولعبد الله كذا ولعبيد الله كذا ولقثم كذا الحديث فهذا ظاهر في أنه ولد قبل بدر وقد جزم ابن سعد بمقتضاه فقال مات النبي صلى الله عليه وسلم وله اثنتا عشرة سنة وأخرج البغوي والنسائي وأحمد من طريق جعفر بن خالد بن سارة أن أباه أخبره أن عبد الله بن جعفر قال لو رأيتني وقثما وعبيد الله ابني العباس ونحن صبيان نلعب إذ مر النبي صلى الله عليه وسلم على دابة فقال ارفعوا إلى هذا فحملني أمامه وقال لقثم ارفعوا إلى هذا فحمله وراءه قال وكان عبيد الله أحب إلى العباس من قثم فما استحيا من عمه أن حمل قثما وترك عبيد الله وقال الزبير كان سخيا جوادا وكان ينحر ويذبح ويطعم في موضع المجزرة بالسوق بمكة واستعمله علي على اليمن وحج بالناس سنة ست وثلاثين وقال بن سعد رأى النبي صلى الله عليه وسلم وسمع منه وقالوا كان عبد الله وعبيد الله ابنا العباس إذا قدما مكة أوسعهم عبد الله علما وعبيد الله طعاما وكان عبيد الله يتجر وقال أبو نعيم روى عن محمد بن سيرين وسليمان بن يسار وعطاء بن أبي رباح وغيرهم وفي فوائد بن المقري من طريق علي بن فرقد مولى عبد الله بن عباس قال كان عبيد الله يسمى تيار الفرات وعند أحمد من طريق عطاء عن بن عباس أنه دعا أخاه عبيد الله يوم عرفة إلى طعام فقال إني صائم فقال إنكم أئمة يقتدى بكم قد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا بحلاب في هذا اليوم فشرب سنده صحيح وأخرج أحمد من طريق يزيد بن أبي زياد عن عبد الله بن الحارث قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصف عبد الله وعبيد الله وكثير ابني العباس ويقول من سبق إلي فله كذا فيستبقون على ظهره وصدره فيقبلهم ويلزمهم وله طريق أخرى في ترجمة كثير بن العباس ولعبيد الله §