كتاب إعلام الموقعين عن رب العالمين - ت مشهور (اسم الجزء: 5)

الحكم باستحقاق العقوبة، وقد يراد به نفس فعل العقوبة، وقد يراد به نفس الألم الواصل إلى المُعاقَب؛ [والمقصود أن إلهام اللَّه سبحانه [لهم هذا الكلام] (١) كيدٌ كاده ليوسف خارج] (٢) عن قدرته؛ إذ قد كان يمكنهم أن يقولوا: لا (٣) جزاءَ عليه حتى يثبت أنه هو الذي سَرَقَ؛ فإن مجرد وجوده في رَحْله لا يوجب ثبوت السرقة (٤)، وقد كان يوسف عادلًا لا [يمكنه أن] (٥) يأخذهم بغير حجَّة، [وقد كان يمكنهم أن] (٦) يقولوا: [جزاؤُه أن] يُفعل (٧) به ما يُفعل بالسَّراق في دينكم، وقد كان في (٨) دين ملك مصر -كما قاله أهل التفسير- أن يُضرب السارق (٩) ويُغرَّم قيمة المسروق مرتين، ولو قالوا ذلك لم يمكنه أن يلزمهم ما لا يلزمه غيرهم (١٠)، ولهذا قال تعالى (١١): {كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ مَا كَانَ لِيَأخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ} [يوسف: ٧٦]، أي: ما كان يمكنه أخذه في دين ملك بمصر؛ إذ لم يكن في دينه طريقٌ له إلى أخذه (١٢)، [وعلى هذا فقوله:] (١٣) {إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ} استثناء منقطع، [أي] (١٤) لكن إن شاء اللَّه أَخَذَه بطريق آخر، أو يكون متصلًا على بابه؛ أي إِلا أن يشاء اللَّه ذلك فيهيئ له سببًا (١٥) يُؤخذ به في دين الملك من
---------------
(١) بدل ما بين المعقوفتين في (ق) و (ك): "هذا الكلام لهم".
(٢) بدل ما بين المعقوفتين في "بيان الدليل": "فلما تكلموا بهذا الكلام كان إلهام اللَّه لهم هذا كيدًا ليوسف خارجًا".
(٣) في (ق): "ما"!!
(٤) في "بيان الدليل": "لا يوجب حكم السارق".
(٥) ما بين المعقوفتين سقط من (د)، و (ط) و (ق).
(٦) بدل ما بين المعقوفتين في "بيان الدليل": "أو".
(٧) في "بيان الدليل": "يقولوا: جزاؤه أن نفعل"، وما بين المعقوفتين سقط من نسخ "الإعلام".
(٨) في "بيان الدليل" و (ق): "من".
(٩) في "بيان الدليل": "فيما ذكره المفسرون أن السارق ليضرب"، وانظر: "الجامع لأحكام القرآن" (٩/ ٢٢ - ٢٣)، و"التفسير الكبير" (١٨/ ١٨٤)، و"المحرر الوجيز" (٨/ ٣١).
(١٠) كذا في (ق) و (ك) و"بيان الدليل"، وفي سائر النسخ: "يلزمهم بما لا يلزم به غيرهم".
(١١) في "بيان الدليل" و (ك) و (ق): "سبحانه".
(١٢) في "بيان الدليل": "لأن دينه لم يكن فيه طريق إلى أخذه".
(١٣) ما بين المعقوفات سقط من مطبوع "بيان الدليل"!!
(١٤) ما بين المعقوفتين سقط من (ك).
(١٥) في "بيان الدليل": "أو يكون مصلًا بأن يهيئ اللَّه سبحانه سببًا آخر طريق".

الصفحة 160