كتاب شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الطهارة

وَلَا يَجُوزُ الْقَصْدُ إِلَى تَخْلِيلِهَا فَإِنْ خُلِّلَتْ لَمْ تَطْهُرْ فِي الْمَنْصُوصِ الْمَشْهُورِ، لِمَا رَوَى أَنَسٌ «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنِ الْخَمْرِ تُتَّخَذُ خَلًّا قَالَ: " لَا». رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ.
وَعَنْهُ أَيْضًا «أَنَّ أَبَا طَلْحَةَ سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَيْتَامٍ وَرِثُوا خَمْرًا فَقَالَ: " أَهْرِقْهَا " قَالَ: أَفَلَا نَجْعَلُهَا خَلًّا قَالَ: " لَا». رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ، وَقِيلَ عَنْهُ تَطْهُرُ، وَقِيلَ بِنَقْلِهَا مِنْ مَكَانٍ إِلَى مَكَانٍ دُونَ إِلْقَاءِ شَيْءٍ فِيهَا، فَأَمَّا إِنِ ابْتَدَأَ اللَّهُ قَلْبَهَا طَهُرَتْ وَإِنْ أَمْسَكَهَا كَذَلِكَ، سَوَاءٌ لِيَتَّخِذَ الْعَصِيرَ لِلْخَلِّ أَوْ لِلْخَمْرِ فِي الْمَشْهُورِ، وَقِيلَ: إِنِ اتَّخَذَهُ لِلْخَمْرِ ثُمَّ أَمْسَكَهُ حَتَّى تَخَلَّلَ لَمْ تَطْهُرْ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ لِقَوْلِ عُمَرَ: " لَا تَأْكُلْ خَلًّا مِنْ خَمْرٍ أُفْسِدَتْ حَتَّى يَبْدَأَ اللَّهُ بِفَسَادِهَا، وَذَلِكَ حِينَ طَابَ الْخَلُّ، وَلَا بَأْسَ عَلَى امْرِئٍ أَصَابَ خَلًّا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أَنْ يَبْتَاعَهُ مَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُمْ تَعَمَّدُوا إِفْسَادَهَا ". رَوَاهُ سَعِيدٌ.

[مَسْأَلَةٌ مني الآدمي وَبَوْلُ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ طاهر]
مَسْأَلَةٌ:
" وَمَنِيُّ الْآدَمِيِّ، وَبَوْلُ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ طَاهِرٌ ".
وَأَمَّا الْمَنِيُّ فَأَشْهَرُ الرِّوَايَتَيْنِ أَنَّهُ طَاهِرٌ لِمَا «رَوَتْ عَائِشَةُ قَالَتْ: " كُنْتُ أَفْرُكُ الْمَنِيَّ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ يَذْهَبُ فَيُصَلِّي فِيهِ».

الصفحة 110

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text