كتاب شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الطهارة

حَدِيثُو عَهْدٍ بِجَاهِلِيَّةِ، وَسَاقَهُ مَعَ اللَّبَنِ سِيَاقَةً وَاحِدَةً. وَكُلُّ هَذَا يَدُلُّ عَلَى طَهَارَتِهِ. وَصَحَّ عَنْهُ أَنَّهُ أَذِنَ فِي الصَّلَاةِ فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ وَلَمْ يَأْمُرْ بِحَائِلٍ، وَطَافَ عَلَى بَعِيرِهِ، وَأَذِنَ لِأُمِّ سَلَمَةَ بِالطَّوَافِ عَلَى بَعِيرٍ، وَكَانَ الْأَعْرَابِيُّ يُدْخِلُ بَعِيرَهُ فِي الْمَسْجِدِ وَيُنْتِجُهُ فِيهِ، وَلَوْ كَانَتْ أَرْوَاثُهَا نَجِسَةً - مَعَ أَنَّ عَادَةَ الْبَهَائِمِ أَلَّا تَمْتَنِعَ مِنَ الْبَوْلِ فِي بُقْعَةٍ دُونَ بُقْعَةٍ - لَوَجَبَ صِيَانَةُ الْمَسْجِدِ عَنْ ذَلِكَ، «وَلَمَّا سَأَلَتْهُ الْجِنُّ الزَّادَ لَهُمْ وَلِدَوَابِّهِمْ. قَالَ: " لَكُمْ كُلُّ عَظْمٍ ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ تَجِدُونَهُ أَوْفَرَ مَا يَكُونُ لَحْمًا. وَكُلُّ بَعْرَةٍ عَلَفٌ لِدَوَابِّكُمْ" قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَا تَسْتَنْجُوا بِهَا فَإِنَّهَا زَادُ إِخْوَانِكُمْ مِنَ الْجِنِّ».
فَلَوْ كَانَ قَدْ أَبَاحَ لَهُمُ الرَّوْثَ النَّجِسَ لَمْ يَكُنْ فِي صِيَانَتِهِ عَنْ نَجَاسَةِ مِثْلِهِ مَعْنًى وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ الْأَشَجِّ: كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلُّونَ وَخُرُوءُ الْبَعِيرِ فِي ثِيَابِهِمْ.

الصفحة 113

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text