كتاب شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الطهارة

[بَابُ الْآنِيَةِ] [مَسْأَلَةٌ لا يجوز اسْتِعْمَالُ آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ فِي طَهَارَةٍ وَلَا غَيْرِهَا]
مَسْأَلَةٌ:
" لَا يَجُوزُ اسْتِعْمَالُ آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ فِي طَهَارَةٍ وَلَا غَيْرِهَا لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا تَشْرَبُوا فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَلَا تَأْكُلُوا فِي صِحَافِهَا فَإِنَّهَا لَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَلَكُمْ فِي الْآخِرَةِ» ".
هَذَا التَّحْرِيمُ يَسْتَوِي فِيهِ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ بِخِلَافِ التَّحَلِّي فَإِنَّهُ يَخْتَصُّ بِالرِّجَالِ وَيُبَاحُ لَهُمْ مِنْهُ أَشْيَاءُ مُسْتَثْنَاةٌ، وَكُلُّ مَا يُلْبَسُ فَهُوَ مِنْ بَابِ الْحِلْيَةِ سَوَاءٌ كَانَ سِلَاحًا أَوْ لِبَاسًا، وَمَا لَمْ يُلْبَسْ فَهُوَ مِنْ بَابِ الْآنِيَةِ مِثْلُ الْمِكْحَلَةِ وَالْمِحْبَرَةِ وَالْمِرْوَدِ وَالْإِبْرِيقِ، وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ مَا رَوَتْ أُمُّ سَلَمَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " «إِنَّ الَّذِي يَشْرَبُ فِي إِنَاءِ الْفِضَّةِ إِنَّمَا يُجَرْجِرُ فِي بَطْنِهِ نَارَ جَهَنَّمَ» ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وَفِي لَفْظٍ لِمُسْلِمٍ " «إِنَّ الَّذِي يَأْكُلُ أَوْ يَشْرَبُ فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ» " وَعَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " «لَا تَلْبَسُوا الْحَرِيرَ وَلَا الدِّيبَاجَ وَلَا تَشْرَبُوا فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَلَا تَأْكُلُوا فِي صِحَافِهَا فَإِنَّهَا لَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَلَكُمْ فِي الْآخِرَةِ» ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
فَنَهَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ لِأَنَّهُمَا أَغْلَبُ الْأَفْعَالِ وَفِي التَّطْهِيرِ مِنْهَا وَالِاسْتِمْدَادِ وَالِاكْتِمَالِ وَالِاسْتِصْبَاحِ وَنَحْوِ ذَلِكَ لِأَنَّ ذَلِكَ

الصفحة 114

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text