كتاب شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الطهارة

تَأْكُلُوا فِيهَا وَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَاغْسِلُوهَا وَكُلُوا» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَلِأَنَّهُمْ لَا يَجْتَنِبُونَ النَّجَاسَةَ لَا سِيَّمَا الْخَمْرُ لِاسْتِحْلَالِهِمْ إِيَّاهَا، فَالظَّاهِرُ أَنَّ أَوَانِيَهُمْ لَا تَسْلَمُ مِنْ ذَلِكَ.
وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " «دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لَا يَرِيبُكَ» "، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَالرِّوَايَةُ الثَّالِثَةُ أَنَّ مَنْ لَا تُبَاحُ ذَبِيحَتُهُ كَالْمَجُوسِ وَالْمُشْرِكِينَ أَوْ مَنْ يُكْثِرُ اسْتِعْمَالَ النَّجَاسَةِ كَالنَّصَارَى الْمُتَظَاهِرِينَ بِالْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ لَا تُبَاحُ أَوَانِيهِمْ وَتُبَاحُ آنِيَةُ مَنْ سِوَاهُمْ، لَكِنْ فِي كَرَاهَتِهَا الْخِلَافُ الْمُتَقَدِّمُ وَالصَّحِيحُ أَنَّهَا لَا تُكْرَهُ، وَهَذَا اخْتِيَارُ الْقَاضِي، وَأَكْثَرُ أَصْحَابِنَا مَنْ يَجْعَلُ هَذَا التَّفْصِيلَ هُوَ الْمَذْهَبَ قَوْلًا وَاحِدًا لِحَدِيثِ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْمُتَقَدِّمِ حَمْلًا لَهُ عَلَى مَنْ يُكْثِرُ اسْتِعْمَالَ النَّجَاسَةِ وَحَمْلًا لِغَيْرِهِ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ. كَمَا جَاءَ مُفَسَّرًا. فِيمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ «عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَرْضَنَا أَرْضُ أَهْلِ كِتَابٍ وَإِنَّهُمْ يَأْكُلُونَ لَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَيَشْرَبُونَ الْخَمْرَ فَكَيْفَ نَصْنَعُ بِآنِيَتِهِمْ وَقُدُورِهِمْ، قَالَ: " إِنْ لَمْ تَجِدُوا غَيْرَهَا فَارْحَضُوهَا بِالْمَاءِ وَاطْبُخُوا فِيهَا وَاشْرَبُوا» "، قَالَ آدَمُ بْنُ الزِّبْرِقَانِ: سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ قَالَ: غَزَوْتُ مَعَ نَاسٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكُنَّا إِذَا انْتَهَيْنَا إِلَى أَهْلِ قَرْيَةٍ

الصفحة 120

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text