كتاب شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الطهارة

الزَّرْعِ إِذَا يَبِسَ وَالْبَيْضِ الْمُتَصَلِّبِ فِي جَوْفِ الْمَيْتَةِ بِخِلَافِ حَيَاةِ الْجِلْدِ وَاللَّحْمِ فَإِنَّهُمَا بِالْإِحْسَاسِ وَالْحَرَكَةِ الْإِرَادِيَّةِ وَهَذِهِ الَّتِي يَنْجُسُ الْمَحَلُّ بِمُفَارَقَتِهَا، وَلِهَذَا يَجُوزُ أَخْذُهُ حَالَ الْحَيَاةِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ مِنَ الْأَجْزَاءِ.
وَلِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " «مَا أُبِينَ مِنَ الْبَهِيمَةِ وَهِيَ حَيَّةٌ فَهُوَ مَيِّتٌ» " فَلَوْ كَانَ جُزْءًا مِنْهَا لَكَانَ مَيِّتًا بِالْإِبَانَةِ، وَقَدْ أَجْمَعَ النَّاسُ عَلَى جَوَازِ الِانْتِفَاعِ بِالْمَجْزُوزِ. وَإِذَا نَتَفَ الرِّيشَ وَالشَّعْرَ فَهَلْ يَطْهُرُ بِالْغَسْلِ أَسْفَلُهُ الْمُتَرَطِّبُ بِالنَّجَاسَةِ، عَلَى وَجْهَيْنِ.

[مَسْأَلَةٌ جِلْدِ المَيْتَة نجس دبغ أو لم يدبغ]
مَسْأَلَةٌ:
" وَكُلُّ جِلْدِ مَيْتَةٍ دُبِغَ أَوْ لَمْ يُدْبَغْ فَهُوَ نَجِسٌ ".
هَذَا أَشْهَرُ الرِّوَايَتَيْنِ وَفِي الْأُخْرَى الدِّبَاغُ مُطَهِّرٌ فِي الْجُمْلَةِ لِمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ: «تُصُدِّقَ عَلَى مَوْلَاةٍ لِمَيْمُونَةَ بِشَاةٍ فَمَاتَتْ فَمَرَّ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: " هَلَّا أَخَذْتُمْ إِهَابَهَا فَدَبَغْتُمُوهُ فَانْتَفَعْتُمْ بِهِ؟ فَقَالُوا: إِنَّهَا مَيْتَةٌ، فَقَالَ: إِنَّمَا حَرُمَ أَكْلُهَا» ".

الصفحة 122

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text