كتاب شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الطهارة

فَصْلٌ:
وَالْأَوْلَى أَنْ يَبْدَأَ الرَّجُلُ بِالْقُبُلِ؛ لِأَنَّهُ إِذَا بَدَأَ بِالدُّبُرِ رُبَّمَا أَصَابَتْ نَجَاسَةُ الْقُبُلِ يَدَهُ، وَأَصَابَتْ دُبُرَهُ فِي حَالَةِ غَسْلِهِ، وَالْمَرْأَةُ تَتَخَيَّرُ فِي (أَحَدِ) الْوَجْهَيْنِ لِتَوَازُنِهِمَا فِي حَقِّهَا، وَالثَّانِي تَبْدَأُ بِالدُّبُرِ؛ لِأَنَّ نَجَاسَتَهُ أَفْحَشُ وَأَعْسَرُ إِزَالَةً فَتَبْدَأُ بِهَا؛ لِئَلَّا يَنْجُسَ الْقُبُلُ بِهَا، وَقَدْ طَهُرَ، وَالثَّيِّبُ وَالْبِكْرُ فِيهِ سَوَاءٌ إِلَّا أَنَّ الْبِكْرَ يَخْرُجُ بَوْلُهَا فَوْقَ الْفَرْجِ وَالْعُذْرَةِ تَمْنَعُ نُزُولَ الْبَوْلِ إِلَيْهِ. وَأَمَّا الثَّيِّبُ فَيُمْكِنُ نُزُولُ الْبَوْلِ فِي فَرْجِهَا، وَالْمَنْصُوصُ مِنَ الْوَجْهَيْنِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ تَطْهِيرُ بَاطِنِ فَرْجِهَا لِمَا فِيهِ مِنَ الْمَشَقَّةِ كَدَاخِلِ الْعَيْنَيْنِ.
وَالْآخَرُ يَجِبُ، فَعَلَى هَذَا إِنْ لَمْ يَتَحَقَّقْ نُزُولُ شَيْءٍ مِنَ الْبَوْلِ إِلَيْهِ لَمْ يَجِبْ شَيْءٌ، وَإِنْ تَحَقَّقْنَا فَهَلْ يَجِبُ غَسْلُهُ بِالْمَاءِ؛ لِأَنَّ النَّجَاسَةَ تَعَدَّتِ الْمَخْرَجَ أَوْ يُكْتَفَى فِيهِ بِالْحَجَرِ لِلْمَشَقَّةِ فِي ذَلِكَ، وَأَنَّهُ مُعْتَادٌ عَلَى وَجْهَيْنِ أَصَحُّهُمَا إِجْزَاءُ الْحَجَرِ.

[مَسْأَلَةٌ يجزئ الاستجمار بشرطين]
مَسْأَلَةٌ:
" وَإِنِ اقْتَصَرَ عَلَى الِاسْتِجْمَارِ أَجْزَأَهُ إِذَا لَمْ تَتَعَدَّ النَّجَاسَةُ مَوْضِعَ الْحَاجَةِ ".
أَمَّا إِذَا لَمْ تَتَعَدَّ النَّجَاسَةُ مَوْضِعَ الْحَاجَةِ فَإِنَّهُ يُجْزِئُهُ الِاسْتِجْمَارُ إِذَا أَنْقَى وَأَكْمَلَ الْعَدَدَ سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ جَمِيعُ مَا يُسْتَنْجَى مِنْهُ مِنَ الْبَوْلِ وَالْمَذْيِ وَالْوَدْيِ وَالدَّمِ وَغَيْرِ ذَلِكَ.

الصفحة 156

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text