كتاب شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الطهارة

وَإِنَّمَا يُجْزِي بِشَرْطَيْنِ أَحَدُهُمَا الِاتِّقَاءُ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الْمَقْصُودُ، وَعَلَامَةُ ذَلِكَ أَلَّا يَبْقَى فِي الْمَحَلِّ شَيْءٌ يُزِيلُهُ الْحَجَرُ، وَالثَّانِي ثَلَاثُ مَسْحَاتٍ؛ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ حَدِيثِ سَلْمَانَ، وَلِمَا رَوَتْ عَائِشَةُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " «إِذَا ذَهَبَ أَحَدُكُمْ إِلَى الْغَائِطِ فَلْيَسْتَطِبْ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ، فَإِنَّهَا تُجْزِئُ عَنْهُ»، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ فَعَلَّقَ الْإِجْزَاءَ بِهَا، وَنَهَى عَمَّا دُونَهَا، وَهَذَا إِجْمَاعٌ مِنَ الْأُمَّةِ أَنَّ الِاقْتِصَارَ عَلَى الْأَحْجَارِ يُجْزِئُ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ، وَأَمَّا إِذَا تَعَدَّتْ مَوْضِعَ الْحَاجَةِ فَلَا يُجْزِئُهُ إِلَّا الْمَاءُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ أَنْ يَجِبَ إِزَالَةُ النَّجَاسَةِ بِالْمَاءِ، وَإِنَّمَا رُخِّصَ فِي الِاسْتِجْمَارِ لِتَكْرَارِ النَّجَاسَةِ عَلَى الْمَخْرَجِ وَمَشَقَّةِ إِيجَابِ الْغَسْلِ، فَإِذَا تَعَدَّتْ عَنِ الْمَخْرَجِ الْمُعْتَادِ خَرَجَتْ عَنْ حَدِّ الرُّخْصَةِ فَوَجَبَ غَسْلُهَا كَنَجَاسَةِ سَائِرِ الْبَدَنِ، وَحَدُّ ذَلِكَ أَنْ يَنْتَشِرَ الْغَائِطُ (إِلَى نِصْفِ بَاطِنِ الْأَلْيَةِ فَأَكْثَرَ وَيَنْتَشِرُ الْبَوْلُ إِلَى نِصْفِ الْحَشَفَةِ فَأَكْثَرَ) فَأَمَّا .....
وَالرِّمَّةُ بِأَنَّهُمَا طَعَامُ الْجِنِّ، وَدَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْحُكْمَ يَعُمُّ الْحِجَارَةَ وَغَيْرَهَا وَإِلَّا لَنُهِيَ النَّاسُ عَنْهَا سِوَى الْأَحْجَارِ عُمُومًا.
وَقَدْ رَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ طَاوُوسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " «إِذَا أَتَى أَحَدُكُمُ الْبَرَازَ فَلْيَسْتَطِبْ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ أَوْ ثَلَاثَةِ أَعْوَادٍ أَوْ ثَلَاثِ حَثَيَاتٍ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ لِيَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنِّي مَا يُؤْذِينِي وَأَمْسَكَ

الصفحة 157

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text