كتاب شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الطهارة

مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَلَا لِيَعْقُوبَ سَمَاعٌ مِنْ أَبِيهِ " وَلَوْ صَحَّتْ حُمِلَتْ عَلَى الذِّكْرِ بِالْقَلْبِ وَهُوَ النِّيَّةُ، وَكَذَلِكَ قَالَ رَبِيعَةُ؛ لِمَا ذَكَرْنَا مِنَ الْأَحَادِيثِ.
وَالرِّوَايَةُ الْأُخْرَى أَنَّهَا وَاجِبَةٌ، اخْتَارَهَا أَبُو بَكْرٍ وَالْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ وَكَثِيرٌ مِنْ أَصْحَابِنَا بَلْ أَكْثَرُهُمْ؛ لِمَا ذَكَرْنَا مِنَ الْأَحَادِيثِ.
قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ الْجُوزَجَانِيُّ: قَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ: " ثَبَتَ لَنَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «لَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يُسَمِّ» " وَتَضْعِيفُ أَحْمَدَ لَهَا مَحْمُولٌ عَلَى أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ، إِمَّا أَنَّهَا لَا تَثْبُتُ عِنْدَهُ أَوَّلًا لِعَدَمِ عِلْمِهِ بِحَالِ الرَّاوِي؛ ثُمَّ عَلِمَهُ فَبَنَى عَلَيْهِ مَذْهَبَهُ بِرِوَايَةِ الْوُجُوبِ، وَلِهَذَا أَشَارَ إِلَى أَنَّهُ لَا يَعْرِفُ رَبَاحًا وَلَا أَبَا ثِفَالٍ، وَهَكَذَا تَجِيءُ عَنْهُ كَثِيرًا الْإِشَارَةُ إِلَى أَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ عِنْدَهُ ثُمَّ زَالَ ثُبُوتُهَا؛ فَإِنَّ النَّفْيَ سَابِقٌ عَلَى الْإِثْبَاتِ، وَأَمَّا أَنَّهُ أَشَارَ إِلَى أَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ عَلَى طَرِيقَةِ تَصْحِيحِ الْمُحَدِّثِينَ.
فَإِنَّ الْأَحَادِيثَ تَنْقَسِمُ إِلَى صَحِيحٍ وَحَسَنٍ وَضَعِيفٍ، وَأَشَارَ إِلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِثَابِتٍ، أَيْ لَيْسَ مِنْ جِنْسِ الصَّحِيحِ الَّذِي رَوَاهُ الْحَافِظُ الثِّقَةُ عَنْ مِثْلِهِ، وَذَلِكَ لَا يَنْفِي أَنْ يَكُونَ حَسَنًا وَهُوَ حُجَّةٌ، وَمَنْ تَأَمَّلَ الْحَافِظَ الْإِمَامَ عَلِمَ أَنَّهُ لَمْ يُوَهِّنِ

الصفحة 170

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text