كتاب شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الطهارة

وَرَوَى الدَّرَاوَرْدِيُّ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حُمَيْدٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ " «أَنَّ رَجُلًا تَوَضَّأَ، ثُمَّ جَاءَ فَسَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَكَأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْرَضَ عَنْهُ، وَقَالَ لَهُ: تَطَهَّرْ، فَرَجَعَ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ اجْتَهَدَ، فَجَاءَ فَسَلَّمَ فَأَعْرَضَ عَنْهُ، وَقَالَ: ارْجِعْ فَتَطَهَّرْ، فَلَقِيَ الرَّجُلُ عَلِيًّا فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ: هَلْ سَمَّيْتَ اللَّهَ حِينَ وَضَعْتَ يَدَكَ فِي وَضُوئِكَ، فَقَالَ: لَا وَاللَّهِ، فَقَالَ: ارْجِعْ فَسَمِّ اللَّهَ فِي وُضُوئِكَ، فَرَجَعَ فَسَمَّى اللَّهَ عَلَى وُضُوئِهِ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَرَدَّ عَلَيْهِ، وَأَقْبَلَ عَلَيْهِ بِوَجْهِهِ ثُمَّ قَالَ: إِذَا وَضَعَ أَحَدُكُمْ طَهُورَهُ فَلْيُسَمِّ اللَّهَ» ". رَوَاهُ الْجُوزَجَانِيُّ عَنْ نُعَيْمِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْهُ.
وَثَالِثُهَا: أَنَّ تَضْعِيفَهُ إِمَّا مِنْ جِهَةِ إِرْسَالٍ أَوْ جَهْلِ رَاوٍ، وَهَذَا غَيْرُ قَادِحٍ عَلَى إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ وَعَلَى الْأُخْرَى، وَهِيَ قَوْلُ مَنْ لَا يَحْتَجُّ بِالْمُرْسَلِ نَقُولُ: إِذَا عَمِلَ بِهِ جَمَاهِيرُ أَهْلِ الْعِلْمِ وَأَرْسَلَهُ مَنْ أَخَذَ الْعِلْمَ عَنْ غَيْرِ رِجَالِ الْمُرْسَلِ الْأَوَّلِ أَوْ رُوِيَ مِثْلُهُ عَنِ الصَّحَابَةِ أَوْ وَافَقَهُ ظَاهِرُ الْقُرْآنِ فَهُوَ حُجَّةٌ، وَهَذَا الْحَدِيثُ قَدِ اعْتَضَدَ بِأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، فَإِنَّ عَامَّةَ أَهْلِ الْعِلْمِ عَمِلُوا بِهِ فِي شَرْعِ التَّسْمِيَةِ فِي الْوُضُوءِ، وَلَوْلَا هَذَا الْحَدِيثُ لَمْ يَكُنْ لِذَلِكَ أَصْلٌ، وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي صِفَةِ شَرْعِهَا هَلْ هُوَ إِيجَابٌ أَوْ نَدْبٌ، وَرُوِيَ مِنْ وُجُوهٍ مُتَبَايِنَةٍ مُسْنَدًا وَمُرْسَلًا وَلَعَلَّكَ تَجِدُ

الصفحة 172

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text