كتاب شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الطهارة

سَلَمَةَ عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: " «أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ» ". وَعَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " «الْمَضْمَضَةُ وَالِاسْتِنْشَاقُ مِنَ الْوُضُوءِ الَّذِي لَا بُدَّ مِنْهُ» " رَوَاهُمَا الدَّارَقُطْنِيُّ. وَقَدْ رَوَى هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ مُسْنَدَيْنِ وَمُرْسَلَيْنِ، وَالْمُرْسَلُ إِذَا أُرْسِلَ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى أَوْ عَضَّدَهُ ظَاهِرُ الْقُرْآنِ أَوِ السُّنَّةِ صَارَ حُجَّةً وِفَاقًا وَهُوَ كَذَلِكَ؛ وَلِأَنَّ الْفَمَ وَالْأَنْفَ فِي الْوَجْهِ، وَحُكْمُهُمَا حُكْمُ الظَّاهِرِ، وَتَخْصِيصُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الِاسْتِنْشَاقَ بِالْأَمْرِ؛ لَا لِأَنَّهُ أَوْلَى بِالتَّطْهِيرِ مِنَ الْفَمِ، كَيْفَ وَالْفَمُ أَشْرَفُ؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّ الذِّكْرِ وَالْقِرَاءَةِ وَتَغَيُّرُهُ بِالْخُلُوفِ أَكْثَرُ، لَكِنْ يُشْبِهُ -وَاللَّهُ أَعْلَمُ- أَنَّ الْفَمَ لَمَّا شُرِعَ لَهُ التَّطْهِيرُ بِالسِّوَاكِ وَأَوْكَدَ أَمْرَهُ وَكَانَ غَسْلُهُ بَعْدَ الطَّعَامِ مَشْرُوعًا

الصفحة 179

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text