كتاب شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الطهارة

النَّزْعَتَيْنِ لَمَّا دَخَلَا فِي حَدِّ الرَّأْسِ كَانَتَا مِنْهُ وَإِنْ خَلَيَا مِنَ الشَّعْرِ، وَالثَّانِي: لَا يُجِبْ؛ لِأَنَّ هَذَا الشَّعْرَ مُتَّصِلٌ بِشَعْرِ الرَّأْسِ ابْتِدَاءً، فَكَأَنَّهُ مِنْهُ كَسَائِرِهِ. وَالثَّالِثُ: يَجِبُ غَسْلُ التَّحْذِيفِ خَاصَّةً؛ لِأَنَّهُ يُعْتَادُ أَخْذُهُ دُونَ أَخْذِ الصُّدْغِ؛ وَلِأَنَّ مَحَلَّهُ يَجِبُ غَسْلُهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ شَعْرٌ؛ فَكَذَلِكَ إِذَا كَانَ عَلَيْهِ، وَيُسْتَحَبُّ غَسْلُ دَاخِلِ الْعَيْنِ إِذَا أُمِنَ الضَّرَرُ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ ; لِأَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَفْعَلُهُ، وَلَا يُسْتَحَبُّ فِي الْآخَرِ وَهُوَ أَشْبَهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ وَلِأَنَّهُ مَظِنَّةُ تَخَوُّفِ الضَّرَرِ فِي الْجُمْلَةِ مَعَ تَكْرَارِ الْوُضُوءِ.

[مَسْأَلَةٌ تخليل اللحية إذا كانت كثيفة]
مَسْأَلَةٌ:
" وَيُخَلِّلُ لِحْيَتَهُ إِنْ كَانَتْ كَثِيفَةً، وَإِنْ كَانَتْ تَصِفُ الْبَشَرَةَ لَزِمَهُ غَسْلُهَا ".
أَمَّا الَّتِي تَصِفُ الْبَشَرَةَ فَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِيهَا، وَأَمَّا تَخْلِيلُ الْكَثِيفَةِ فَلِمَا رَوَى أَنَسٌ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " «كَانَ إِذَا تَوَضَّأَ أَخَذَ كَفًّا مِنْ مَاءٍ فَأَدْخَلَهُ تَحْتَ حَنَكِهِ فَخَلَّلَ لِحْيَتَهُ، وَقَالَ: هَكَذَا أَمَرَنِي رَبِّي» ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " «كَانَ إِذَا تَوَضَّأَ عَرَكَ عَارِضَيْهِ بَعْضَ الْعَرْكِ وَشَبَّكَ لِحْيَتَهُ بِأَصَابِعِهِ مِنْ تَحْتِهَا» " رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَتَخْلِيلُهَا مِنْ تَحْتِهَا لِيُصِيبَ الْمَاءُ أَسَافِلَهَا كَمَا أَصَابَ عَالِيَهَا، وَأَمَّا غَسْلُهَا فَلَيْسَ بِسُنَّةٍ كَمَا تَقَدَّمَ.

الصفحة 185

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text