كتاب شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الطهارة

وَنَحْوِهَا أَجْزَأَهُ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ؛ لِأَنَّ الْمَسْحَ فِي الْآيَةِ مُطْلَقٌ فَيَتَنَاوَلُ الْيَدَ وَغَيْرَهَا كَمَا يَتَنَاوَلُ يَدَ الْغَيْرِ.
وَلَوْ وَضَعَ يَدَهُ الْمَبْلُولَةَ عَلَى رَأْسِهِ مِنْ غَيْرِ إِمْرَارٍ لَمْ يُجْزِئْهُ فِي الْمَشْهُورِ، وَكَذَلِكَ الْخِرْقَةُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى مَسْحًا بِخِلَافِ غَمْسِ (الْعُضْوِ) فِي الْمَاءِ فَإِنَّهُ يُسَمَّى غَسْلًا، وَإِنْ مَسَحَ الرَّأْسَ بِإِصْبَعٍ أَوْ إِصْبَعَيْنِ أَجْزَأَهُ فِي أَشْهَرِ الرِّوَايَتَيْنِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْبَلَلَ الْبَاقِيَ عَلَى الْأُصْبُعِ لَيْسَ بِمُسْتَعْمَلٍ، وَإِنَّمَا الْمُسْتَعْمَلُ مَا انْتَقَلَ إِلَى الرَّأْسِ وَإِذَا غَسَلَ رَأْسَهُ أَوْ خُفَّهُ وَأَمَرَّ يَدَهُ عَلَيْهِ أَجْزَأَ ; لِأَنَّهُ مَسْحٌ وَزِيَادَةٌ، وَإِنْ لَمْ يُمِرَّ يَدَهُ لَمْ يُجْزِئْهُ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ؛ لِأَنَّ الْإِمْرَارَ بَعْضُ الْمَسْحِ وَلَمْ يَأْتِ بِهِ وَفِي الْأُخْرَى يُجْزِئُ؛ لِأَنَّهُ أَكْثَرُ مِنَ الْمَسْحِ.
وَلَوْ وَقَفَ تَحْتَ مِيزَابٍ أَوْ مَطَرٍ لِيَقْصِدَ الطَّهَارَةَ أَجْزَأَ إِنْ أَمَرَّ يَدَهُ وَإِنْ لَمْ يُمِرَّهَا وَلَمْ يَجْرِ لَمْ يُجْزِئْهُ فِي أَشْهَرِ الْوَجْهَيْنِ، فَإِنْ جَرَى فَعَلَى رِوَايَتِي الْغَسْلِ، وَلَوْ أَصَابَهُ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ، ثُمَّ أَمَرَّ يَدَهُ عَلَيْهِ أَجْزَأَهُ فِي أَشْهَرِ الرِّوَايَتَيْنِ ; لِأَنَّ الْمَاءَ الْوَاقِعَ بِغَيْرِ قَصْدٍ غَيْرُ مُسْتَعْمَلٍ، فَإِذَا مَسَحَ بِهِ كَانَ كَمَا لَوْ نَقَلَهُ بِيَدِهِ، وَفِي الْأُخْرَى لَا يُجْزِئُ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ نَقْلَ الطَّهُورِ إِلَى مَحَلِّهِ.

[مسألة وجوب الترتيب في الوضوء]
مَسْأَلَةٌ:
" وَتَرْتِيبُ الْوُضُوءِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا "
ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ أَنَّ تَرْتِيبَ الْأَعْضَاءِ عَلَى مَا ذَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى وَاجِبٌ فَإِنْ

الصفحة 203

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text