كتاب شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الطهارة

الْبُخَارِيُّ تَعْلِيقًا؛ وَلِأَنَّ جَمِيعَ الْأَوْقَاتِ مَظِنَّةُ مَا يُطَهَّرُ الْفَمُ مِنْهُ مِنْ إِدَامٍ وَأَكْلٍ، وَمَا يُطَهَّرُ لَهُ مِنْ كَلَامِ اللَّهِ وَكَلَامِ الْعِبَادِ، وَلِذَلِكَ اسْتُحِبَّ مُطْلَقًا وَيَتَأَكَّدُ اسْتِحْبَابُهُ لِسَبَبَيْنِ أَحَدُهُمَا عِنْدَ تَغَيُّرِ الْفَمِ بِمَأْكُولٍ أَوْ خُلُوِّهِ مِنَ الطَّعَامِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ.
وَكَذَلِكَ عِنْدَ الْقِيَامِ مِنَ اللَّيْلِ، لِمَا رَوَى حُذَيْفَةُ قَالَ " «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ يَشُوصُ فَاهُ بِالسِّوَاكِ» ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. يَعْنِي يَغْسِلُهُ وَيُدَلِّكَ. وَفِي لَفْظٍ: كُنَّا نُؤْمَرُ بِالسِّوَاكِ إِذَا قُمْنَا مِنَ اللَّيْلِ؛ وَلِأَنَّ بِالنَّوْمِ يَنْطَبِقُ فَمُهُ فَيَحْتَبِسُ فِيهِ الْبُخَارُ الْمُتَصَاعِدُ مِنْ مَعِدَتِهِ فَيُغَيِّرُهُ.
وَكَذَلِكَ إِذَا دَخَلَ مَنْزِلَهُ وَقَدْ قِيلَ «لِعَائِشَةَ: بِأَيِّ شَيْءٍ كَانَ يَبْدَأُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا دَخَلَ مَنْزِلَهُ قَالَتْ: بِالسِّوَاكِ». أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ.
وَعَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " «كَانَ لَا يَرْقُدُ لَيْلًا وَلَا نَهَارًا، فَيَسْتَيْقِظُ إِلَّا تَسَوَّكَ قَبْلَ أَنْ يَتَوَضَّأَ» ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. وَأَمَّا إِذَا تَغَيَّرَ طَعْمُهُ أَوْ رِيحُهُ أَوِ اصْفَرَّ لَوْنُ الْأَسْنَانِ مِنْ مَطْعُومٍ أَوْ خُلُوٍّ مِنَ الطَّعَامِ أَوْ غَيْرِ

الصفحة 217

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text