كتاب شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الطهارة

ذَلِكَ فَلِمَا رَوَى تَمَّامُ بْنُ الْعَبَّاسِ قَالَ: أَتَوُا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ أَتَى فَقَالَ: " «مَا لِي أَرَاكُمْ تَأْتُونِي قُلْحًا، اسْتَاكُوا» " رَوَاهُ أَحْمَدُ.
وَلِأَنَّ السِّوَاكَ إِنَّمَا شُرِعَ لِتَطْيِيبِ الْفَمِ وَتَطْهِيرِهِ وَتَنْظِيفِهِ؛ فَإِذَا تَغَيَّرَ فَقَدْ تَحَقَّقَ السَّبَبُ الْمُقْتَضِي لَهُ فَكَانَ أَوْلَى مِنْهُ عِنْدَ النَّوْمِ.
وَالسَّبَبُ الثَّانِي: إِذَا أَرَادَ الصَّلَاةَ لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ» ". رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ. وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " «فَضْلُ الصَّلَاةِ بِالسِّوَاكِ عَلَى الصَّلَاةِ بِغَيْرِ السِّوَاكِ سَبْعُونَ صَلَاةً» ". رَوَاهُ أَحْمَدُ وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَّلَ تَرْكَ الْأَمْرِ بِالْمَشَقَّةِ فَلَوْ كَانَ أَمْرَ إِيجَابٍ لَحَصَلَتِ الْمَشَقَّةُ فِي وُجُوبِهِ، وَفِي وُجُوبِهِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: كَانَ وَاجِبًا عَلَيْهِ، قَالَ الْقَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ.

الصفحة 218

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text