كتاب شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الطهارة
يُكْرَهُ، وَلَا يُسْتَحَبُّ عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ أَيْضًا، وَقِيلَ: يُسْتَحَبُّ لِمَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " «مِنْ خَيْرِ خِصَالِ الصَّائِمِ السِّوَاكُ» ". رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ، وَقَالَ عَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ: " «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا لَا أُحْصِي يَتَسَوَّكُ وَهُوَ صَائِمٌ» ". رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ تَعْلِيقًا.
وَلِأَنَّهُ أَحَدُ طَرَفَيِ النَّهَارِ فَأَشْبَهَ أَوَّلَهُ، وَالْأَوْلَى مَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " «خُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ» " مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَخُلُوفُ الصَّوْمِ إِنَّمَا يَظْهَرُ غَالِبًا بَعْدَ الزَّوَالِ فَتُكْرَهُ إِزَالَتُهُ؛ لِأَنَّهُ أَثَرُ عِبَادَةٍ؛ مُسْتَطَابٌ فِي الشَّرْعِ فَنُهِيَ عَنْ إِزَالَتِهِ كَدَمِ الشَّهِيدِ، وَمَا قَبْلَ الزَّوَالِ إِنَّمَا يَكُونُ خُلُوفُهُ مِنْ أَثَرِ النَّوْمِ أَوِ الْأَكْلِ بِاللَّيْلِ، فَلَمْ تُكْرَهْ إِزَالَتُهُ، وَعَلَى ذَلِكَ يُحْمَلُ مَا جَاءَ مِنَ الْحَدِيثِ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ السِّوَاكُ عُودًا لَيِّنًا يُطَيِّبُ الْفَمَ وَلَا يَضُرُّهُ، وَلَا يَتَفَتَّتُ فِيهِ كَالْأَرَاكِ وَالزَّيْتُونِ وَالْعُرْجُونِ.
الصفحة 221