كتاب شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الطهارة

وَسَلَّمَ فَذَكَرَا ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ لِلَّذِي لَمْ يُعِدْ: " أَصَبْتَ السُّنَّةَ وَأَجْزَأَتْكَ صَلَاتُكَ " وَقَالَ لِلَّذِي أَعَادَ: " لَكَ الْأَجْرُ مَرَّتَيْنِ» " وَلِأَنَّهُ أَدَّى فَرْضَهُ كَمَا أُمِرَ فَلَمْ يَلْزَمْهُ إِعَادَةٌ كَمَا لَوْ وَجَدَ الْمَاءَ بَعْدَ الْوَقْتِ لَكِنْ إِنْ أَعَادَ فِي الْوَقْتِ فَهُوَ مُسْتَحَبٌّ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ لِلْحَدِيثِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ، وَلِأَنَّ مِنَ الْعُلَمَاءِ مَنْ يُوجِبُ الْإِعَادَةَ، وَفِي الْآخَرِ لَا تُسْتَحَبُّ كَالْمُسْتَحَاضَةِ إِذَا انْقَطَعَ دَمُهَا فِي الْوَقْتِ بَعْدَ الصَّلَاةِ وَلِلْمَاسِحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ، فَأَمَّا إِذَا وَجَدَ الْمَاءَ بَعْدَ الْوَقْتِ فَلَا تُشْرَعُ الْإِعَادَةُ، وَالْأَفْضَلُ تَأْخِيرُ التَّيَمُّمِ إِلَى آخِرِ الْوَقْتِ، وَأَنْ لَا يَزَالَ يَطْلُبُهُ حَتَّى يَخَافَ فَوْتَ الْوَقْتِ، نَصَّ عَلَيْهِ؛ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " «إِذَا أَجْنَبَ الرَّجُلُ فِي السَّفَرِ تَلَوَّمَ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ آخِرِ الْوَقْتِ فَإِنْ لَمْ يَجِدِ الْمَاءَ تَيَمَّمَ» " رَوَاهُ أَبُو حَفْصٍ. وَلِأَنَّ التَّأْخِيرَ جَائِزٌ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ، فَإِذَا كَانَ لِتَحْصِيلِ فَضِيلَةٍ مَرْجُوَّةٍ كَانَ أَفْضَلَ، كَمَا لَوْ أَخَّرَهُ لَطَلَبِ جَمَاعَةٍ أَوْ تَخَفُّفٍ مِنَ الْأَخْبَثَيْنِ وَأَوْلَى، وَهَذَا عِنْدَ أَكْثَرِ أَصْحَابِنَا كَالْقَاضِي وَأَبِي الْخَطَّابِ وَغَيْرِهِمَا، لِمَنْ يَرْجُو وُجُودَ الْمَاءِ

الصفحة 442

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text